جعفر الخليلي

235

موسوعة العتبات المقدسة

على أن المشهد المطهر قد أعيد بناؤه وتصليحه في أوائل القرن الرابع عشر ، على عهد حكومة السلطان محمد أولجايتو ، الذي كان أول من اعتنق المذهب الشيعي من الأسرة المغولية الحاكمة . فقد سمح للجهات المعنية بأن تستخدم المبالغ المجموعة من التبرعات والهبات المقدمة للحضرة الرضوية في الصرف على إعادة البناء تنفيذا لوصية المتبرعين . والمعروف ان هذا السلطان المغولي كانت أمه المسيحية قد عمّدته عند ولادته فسمته نقولا ، لكنه بدل ديانته في الكبر وأصبح مسلما شيعيا في النهاية . ولذلك يلاحظ ان العملة التي سكبت في أواخر أيامه قد كتبت عليها أسماء الأئمة الاثني عشر جميعهم . وقد زار الرحالة المغربي ابن بطوطة بناية المشهد الرضوي الجديدة بعد الانتهاء منها بسنوات معدودة خلال القرن الرابع عشر ( 1333 م ) فوجد المشهد مدينة كبيرة كثيرة السكان ، ملأى بالفواكه . وشاهد قبة كبيرة تعلو القبر مزينة بستائر من حرير وشمعدانات من ذهب . ولاحظ تحت القبة وفي مقابل ضريح الإمام الرضا عليه السلام قبر الخليفة هارون الرشيد ، الذي كانوا يضعون فوقه على الدوام شمعدانات مضاءة ، لكن « أتباع علي » حينما كانوا يدخلون كانوا يركلون قبر الرشيد بأرجلهم ثم يذهبون للتبرك بضريح الامام نفسه . ويشير المستوفي أيضا ، المعاصر لابن بطوطة ، إلى ( سناباذ ) نفسها فيسميها « المشهد » ويقول أنها أصبحت بلدة صغيرة ثم يشيد باللطف الذي كان يبديه سكانها للعرباء ، وبكثرة الفواكه الموجودة فيها . على أن هذه المشاهدات مرت عليها ، بعد ان كتبت ، سنوات معدودة جاءت في أثرها غزوات تيمور لنك المدمرة ، التي بدأت في خراسان سنة 1380 م ، فدمرت المشهد وطوس تدميرا شديدا من جديد . وكان من حسن الحظ ان يتعين شاه‌رخ ، ابن تيمور ، حاكما على خراسان بعد ذلك فيبادر إلى اشغال نفسه في الحال بمهمة أعادة التعمير والاصلاح . وقد أزمع على بناء طوس من جديد في بداية الأمر - سنة 1405 م - لكنه وجد أن أولئك الذين نجوا بأنفسهم من المذابح السابقة قد استقروا في سناباذ ، وبنوا لأنفسهم بيوتا