جعفر الخليلي
233
موسوعة العتبات المقدسة
القرن التاسع للميلاد . ويعزى الفضل إلى اليعقوبي الذي كتب تاريخه في أوائل القرن نفسه . فيما عندنا من معلومات عن طوس التي يقول عنها انها كانت يومذاك اسما لمنطقة كبيرة وليس لمدينة بالذات . وكانت البلدتان الرئيستان في هذة المنطقة : نوقان والطابران ، كما كانت نوقان أكثر اتساعا من أختها ، وكثيرا ما كانت تسمى باسم طوس . وكان سكانها العرب ينتمون إلى قبائل طي ، لكن أكثرية السكان كانت من الإيرانيين . ولذلك فقد كانت نوقان هي التي توفي فيها الإمام الرضا عليه السلام وهارون الرشيد ، مع أن الطابران هي التي صارت مدينة طوس المشهورة في السنوات المتأخرة . وهذا الرأي ، المبني على ما يذكره اليعقوبي ، يؤيده ما يكتبه ابن رسته عن المراحل ما بين نيسابور وطوس ، حيث إنه يجعل نوقان هي المقصودة بالوصول وليس الطابران . وحينما قدم هارون الرشيد إلى طوس بات ليلة في دار حميد بن قحطبة الطائي ، حاكم المنطقة الذي كان يملك دارا وبستانا واسعة في سناباذ الكائنة على بعد ميل واحد من نوقان . وقد دفن بناء على طلبه في غرفة من غرف الدار هذه ( اما الرواية الأخرى فتقول انه دفن في البستان ) ، فأمر ابنه المأمون فيما بعد بأن تشاد قبة خاصة فوق قبره . ولذلك عندما توفي الإمام عليه السلام في بلدة نوقان نفسها ، ودفن تحت نفس القبة قيل بحقه « أنه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ، ودخل قبة هارون الرشيد » . ويلاحظ ان ربع الطابران المجاور كان فيه خلال القرن العاشر حصن يتكون من مبنى كبير شاهق يرى من بعيد ، على ما يذكر المقدسي ، وان أسواق هذا النصف من البلدة كانت ملأى بالسلع . ويلاحظ كذلك ان القبرين الشهرين في سناباذ كانا في القرن الرابع ( العاشر ) محاطين بأسوار محصنة تحصينا قويا ، وان المشهد المقدس كان يكتظ على الدوام بالزوار المتعددين ، على ما يذكر ابن حوقل . إذ كان الأمير فائق عميد الدولة قد شيد ج 1 - خراسان ( 16 )