جعفر الخليلي
232
موسوعة العتبات المقدسة
كما في كتاب حمد اللّه المستوفي مثلا . على أن أول ما يرد اسم « مشهد » ليدل على المكان والبلد كان فيما كتبه المقدسي ، أي في الثلث الأخير من القرن الرابع ( العاشر الميلادي ) . وفي حوالي منتصف القرن الثامن ( الرابع عشر الميلادي ) نجد الرحالة ابن بطوطة يستعمل كلمة « بلدة مشهد الرضا » . ويبدو أن الاسم « نوقان » ، الذي ظل يكتب على العملة في أيام الأيلخانيين خلال النصف الأول من القرن الثامن ( الرابع عشر ) ، قد استبدل في أواخر القرون الوسطى بكلمة « المشهد » أو « مشهد » . وكثيرا ما يسمى المشهد بالتسمية الأدق اليوم ، وهي « مشهد رضا » أو « مشهد مقدس » أو « مشهد طوس » . وقد يلاحظ في الكتابات الأدبية ، ولا سيما الشعر ، اسم « طوس » فقط بدلا من ذلك ، أي طوس الجديدة « 1 » . وظلت تزداد أهمية سناباذ - مشهد ، بازدياد الشهرة التي حظي بها المزار المقدس خلال السنين والأيام ، وبانحطاط شأن طوس التي تلقت ضربتها القاضية في 791 ( 1389 ) م على يد ميرانشاه أحد أولاد تيمورلنك . فحينما ثار الأمير المغولي الذي كان يحكمها في تلك الأيام وأعلن استقلاله انتدب تيمور لنك ابنه ميرانشاه لتأديبه ، فهوجمت طوس هجوما صاعقا بعد ان حوصرت عدة أشهر ، ثم نهبت وهدمت حتى أصبحت أنقاضا وركاما . وقد قتل من سكانها عشرة آلاف نسمة ، اما الذين تمكنوا من الهرب والنجاة بأنفسهم من تلك المجزرة الرهيبة فقد التجأوا إلى حماية المشهد الرضوي . وهكذا تركت طوس منذ ذلك الحين ، فأخذت ( المشهد ) مكانها وأصبحت عاصمة للمنطقة بأسرها . ويعالج دونالدسون « 2 » تاريخ المشهد الرضوي هذا بتفصيل أوفى . فهو يقول إن الامام عليا الرضا قد انتقل إلى الرفيق الأعلى في طوس في أوائل
--> ( 1 ) يرجع الكاتب في هذا إلى كتاب ( تاريخ طوس والمشهد الرضوي ) لمؤلفه محمد مهدي العلوي ، المطبوع ببغداد سنة 1927 . ( 2 ) الفصل 26 ، ص 171 .