جعفر الخليلي

231

موسوعة العتبات المقدسة

من جنوب ضفة نهر كشف رود . وترتفع الجبال الممتدة على طول الوادي إلى علو ثمانية آلاف قدم بالقرب منها . وبالنظر لموقع ( المشهد ) المرتفع وقربها إلى الجبال يكون الطقس فيها قاسيا في الشتاء ، على أنه كثيرا ما يكون حرها استوائيا خلال الصيف . ومع هذا فيعد الطقس فيها صحيا . ويمكن ان تعتبر مدينة المشهد إلى حد ما وريثة طوس التي كانت موجودة هناك قبل الاسلام ، وكثيرا ما تحشر خطأ معها في الحقيقة . وبينما كان الخليفة هارون الرشيد يعد العدة للزحف في حملة من حملاته على خراسان ويقع مريضا في قصر ريفي بقرية سناباذ ، التي كان قد توقف فيها لوقت ما ، ثم توفي بعد أيام معدودة سنة 193 ( 809 م ) . ويروى ان الخليفة بعد ان عرف أنه أوشك على مفارقة الحياة أمر بحفر قبر له في حديقة ذلك القصر الريفي ، وباحضار عدد من قراء القرآن . وبعد موت هارون الرشيد بعشر سنوات توقف الخليفة المأمون عدة أيام في هذا المكان ، حينما كان في طريقه من مرو إلى بغداد ، وكان في معيته صهره علي بن موسى الرضا الامام الثامن للشيعة الاثني عشرية الذي عين لولاية العهد وفي خلال ذلك توفي الإمام الرضا فجأة هناك سنة 203 ( 818 م ) من دون ان يعرف اليوم الذي حدثت فيه الوفاة بالضبط « 1 » . وقد كان قبر الامام المقدس ، وليس قبر الخليفة ، هو الذي جعل سناباذ ( نوقان ) تشتهر في طول العالم الشيعي وعرضه ، فنمت وتوسعت بمرور الزمن من قرية صغيرة إلى مدينة صارت تسمى « المشهد » . ويطلق ابن حوقل على الروضة المطهرة كلمة « مشهد » فقط بينما يسميها ياقوت « المشهد الرضوي » ، ويرد أحيانا الاسم الفارسي « مشهد مقدس » كذلك

--> ( 1 ) تستند دائرة المعارف الاسلامية في هذه الرواية إلى كتاب ( الأثناء عشرية ) الألماني لمؤلفه ستر وثمان : Strothman - Die Zwo ? lfer - Shi'a ( Leipzig 1927 ) p . 171