جعفر الخليلي

222

موسوعة العتبات المقدسة

جولة في ربوع الشرق الأوسط عادت الربى ، فتسلقناها . ثم أشرفنا على مشهد . وهي في حجر الجبال . . . وهنا وقف السائق ، ونبه القوم ؛ أن‌ها هي مشهد ، فارقبوها تبركا . فأخذوا يحاولون رؤية القبة - وسط الضباب ، والدخان المنبث - وكل من لمح منها قبسا ، قرأ آيات التبريك . . . دخلنا مشهد ، تحفها المزارع والبساتين . وهي في منطقة غنية بالفاكهة ؛ وبخاصة العنب ، ويسمى ( انگور ) « 1 » ، والخوخ . . ثم أخدنا نخترق طرقا فسيحة ، يحفها الشجر ، وتقوم عليها المباني الحديثة الوطيئة . وقد كانت - نّ قبل - أزقة مختنقة كسائر بلاد فارس . لكن يد الاصلاح تناولتها اليوم على نحو ما فعلت في طهران . وقد حللت نزل ( مهمانخانه ملي ) وهو جميل نظيف . . قصدت زيارة ضريح الإمام الرضا ؛ الذي بدت لنه قبته الذهبية البراقة من أميال . . وإذا المسجد والحرم فاخر إلى حد كبير ؛ مداخله عدة ، الباب تلو أخيه ؛ في زخرف جذاب ، وفن شرقي بديع ؛ بالقيشاني ، والبلور ، والمرمر ، والرخام . وأمام كل واجهة رئيسية - بهو أو ( صحن ) مربع ، تحفه الحجرات المزركشة ، أقيمت لطلاب العلم ، في طابقين . وتتوسطه قناة الماء ، يغترف منها الجميع للشرب ، والغسل ، وتنظيف الملابس ، والأحذية ، ومآرب أخرى ، والباب الرئيسي للضريح يكسى كله بالذهب الخالص في فجوات وتعاريج جذابة . وفوق الضريح قبة تكسى بالذهب الخالص . وللمسجد مئذنتان دقيقتان ، عليهما غشاء من ذهب إلى ذروتيهما . أما عن العالم المتراص كالموج المرتطم هنا وهناك ، فحدث في دهشة فائقة . كنت أسير ، ولا أكاد أشق لي طريقا بينهم . ومنهم المثقف أنيق الهندام ، والبائس في الخرق البالية . . .

--> ( 1 ) في الأصل - انجور ؛ لأن أهل مصر يلفظون الجيم كافا ، فيكتبون الكاف جيما .