جعفر الخليلي

223

موسوعة العتبات المقدسة

هذا إلى العلماء في عباآتهم وعمائمهم السوداء للشرفاء منهم ، والبيضاء لغير الشرفاء ؛ يخضبون لحاهم المرسلة بالحناء . ومن زوار الأجانب خلق كثير ؛ عراقيون ، وهنود ، وأفغان ، ومن كافة العالم الاسلامي . . . ويتوسط أحد الأفنية سبيل مذهب انيق ، في داخله نافورة حولها السلاسل ، تحمل القعاب للمحتسين . ويشرف عليهم كهل توقد حوله الشموع صباح مساء . وبين آونة وأخرى يمد مغرفة ويحرك بها الماء . والسعيد من استطاع ان يتذوق هذا الماء الطاهر . ويسد الجماهير المكان سدا . أخيرا ، دخلنا باب الضريح الفضي « 1 » ، وإذا المدفن وسط شباك الفضة والذهب ترصعه الجواهر الثمينة . وقد أتممت طوافي حوله في ثلث ساعة ، كدت اختنق خلالها من كثرة الزحام . وهنا رأيت عجبا ؛ نواح ، وصياح ، ولطم ، وتقبيل ، واستلقاء على الأرض ، ولمس للأعتاب بالخدود ، وما إلى ذلك . خرجت إلى الفناء ، وإذا في كل ركن من أركانه عالم « 2 » يرتقي منبرا ، وحوله خلق كثير جلوس على الأرض في وجوم وشبه ذهول . وهو يقص عليهم أنباء علي ، والحسن ، والحسين ، والأسرة الشريفة كلها ، وجميعهم يبكون . وكلما أشار في قوله إلى الفاجعة صاحوا عاليا ، ولطموا جباههم وخدودهم في فرقعة مؤلمة . ومنهم ؛ الطفل ، والمراهق ، والسيدة ، والعجوز ، والكهل الفاني ، والمثقف ، والأمي الجاهل ، وكنت أعجب لسيل دموعهم وبكائهم المر . وذاك التبشير « 3 » يظل طوال اليوم في جميع أركان الأفنية . وما أن أوشك الغروب ، حتى سمعت من شرفة الباب الأوسط طبولا تقرع في نقرات مثلثة ، ثم أعقبها صياح ، وتلا ذلك نفخات في أبواق طويلة

--> ( 1 ) أراد الروضة التي فيها الضريح . ( 2 ) أراد ؛ الخطيب الواعظ المذكر بالعبادة . ( 3 ) أراد الوعظ وقراءة المقتل ، وقصص السيرة .