جعفر الخليلي
163
موسوعة العتبات المقدسة
الزاهر من الفظاعة التي نهى عنها الاسلام وحرمها ، فقد قبض على محمد بن محمد بن زيد بن علي بنيشابور وكان قد ثار على حكم المأمون فقتل واحرق جسده كما احرق جسد عمه يحيى بن زيد وكما احرق جسد جده زيد بن علي بن الحسين ( ع ) في خلافة الأمويين . وكانت خراسان من أهم الأقطار بل واهم الثغور التي أمدّت الأمويين والعباسيين بأموال لا تحصى ، وقومت خزانة الدولة ، وموّنت بيوت الخلفاء والامراء والقادة بمختلف النفائس والعلائق ، والكنوز الثمينة ، فضلا عن انها كانت ركيزة من أكبر ركائز الاسلام في مختلف ميادين الحروب في العصر الأموي والعباسي ، وكان رجالها من اشهر رجال الدولة في الحرب وفي الإدارة وحسن التدبير ، وقد عرف لها النبهاء من خلفاء العباسيين قدرها وعدّوها سندهم ، ودعامة خلافتهم ، واعترفوا بمالها من الحقوق عليهم وبذلوا كل المساعي للاحتفاظ بها ، ودعوا لنشر العدل والامن فيها ، ولكن جلّ الحوادث كانت تؤيد صعوبة تحقيق هذه الأمنية لفرط ما كان عليه الحكام والامراء والقواد وحتى الخلفاء أنفسهم من الشره ، والطمع ، والانغماس في اللذات ، والقصور أو التقصير في كيفية إدارة الحكم في خراسان . يقول الطبري : ان المنصور لما اخذ عبد اللّه بن الحسن واخوته صعد المنبر وخطب في أهل خراسان وفي استعراضه لبني أمية قال : « . . . ثم وثبوا علينا بنو أمية فأماتوا شرفنا ، وأذهبوا عزّنا ، ( إلى أن يقول ) فصرنا مرة بالطائف ، ومرة بالشام ، ومرة بالشراة ، حتى ابتعثكم اللّه لنا شيعة وأنصارا . فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان ، ودفع بحقكم أهل الباطل واظهر حقنا ، واصار الينا ميراثنا عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقرّ الحق مقره واظهر مناره ، وأعز أنصاره ، وقطع دابر القوم الذي ظلموا