جعفر الخليلي

164

موسوعة العتبات المقدسة

والحمد للّه رب العالمين الخ « 1 » » . وفي وصية المنصور لابنه المهدي عند موته قوله . « . . . وأوصيك باهل خراسان خيرا فإنهم انصارك ، وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ، ودماءهم دونك ، ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم ، ان تحسن إليهم ، وتتجاوز عن مسيئهم ، وتكافئهم على ما كان منهم وتخلف من مات منهم في أهله وولده ، وما أظنك تفعل ( كذا ) ! ! » « 2 » . وقد عرف المنصور بثاقب رأيه ان القدرة على مكافأة الخراسانيين غير ممكنة لابنه وغير ابنه والا لما قال له « وما أظنك تفعل » . ويستخلص المؤرخ طبيعة الخراسانيين ومكانتهم ، ومنزلتهم في المجتمع الاسلامي من مشاورة المهدي لأهل بيته في حرب خراسان ، فقد قال له محمد بن الليث : « أهل خراسان - أيها المهدي : قوم ذوو عزة ومنعة ، وشياطين خدعة ، زروع الحمية فيهم نابتة ، وملابس الأنفة عليهم ظاهرة ، - ويستمر ابن الليث في وصف حسناتهم وسيئاتهم حتى يقول - وليس المهدي وفقه اللّه فاطما عادتهم ، ولا قارعا صفاتهم بمثل أحد رجلين لا ثالث لهما ، ولا عدل في ذلك بهما : أحدهما لسان ناطق موصول بسمعك ، ويد ممثلة لعينيك ، وصخرة لا تتزعزع ، وبهمة لا يثنى - اي الشجاع الذي لا يهتدي من اين يؤتى - وبازل لا يفزعه صوت الجلجل ، نقي العرض ، نزيه النفس ، جليل الخطر ، قد اتضعت الدنيا عن قدره ، وسما نحو الآخرة بهمته ، فجعل الغرض الأقصى لعينه نصبا ، والغرض الأدنى لقدمه موطئا ، فليس يقبل عملا ،

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 334 مط الاستقامة . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 343 مط الاستقامة .