جعفر الخليلي

145

موسوعة العتبات المقدسة

وافر العلم ، غزير الاطلاع ، وليس ذلك بعزيز على خليفة ، ملأ عصره بأنواع المعارف الانسانية ونفخ فيه من روحه القوى ، حتى استطاع الباحث ان يسمه بسمته ، وان يرجع فضل الحضارة العباسية اليه ، ولقد كان محوطا بشيوخ الاعتزال والكلام أمثال ثمامة بن أشرس ، ويحي بن المبارك ، وكان متأثرا بما ترجم من اخلاقيات الفرس وآدابهم ، وفنونهم ، وفلسفة اليونان وعلومهم ، وقد اكتسب من نهج الخراسانيين خاصة قواعد المنطق في مناقشة المذاهب والأديان ، وتقديس حرية الفكر والرأي فنشأ عنده ما يشبه الميل إلى العقيدة العامة بالعلويين . اما ابن الأثير فيقول عنه : وكان المأمون شديد الميل إلى العلويين . والاحسان إليهم ، وخبره مشهور معهم ، وكان يفعل ذلك طبعا لا تكلفا . بيعة الإمام الرضا بولاية العهد وسواء كان الامر كما يقول ابن الأثير وغيره من المؤرخين عقيدة راسخة وطبعا لا تكلفا وكما يصفه البعض اعتدال في الميول فان الصلاح كان يتطلب ان يسعى لكسب رضا العلويين والتقرب إلى تحقيق ميول الشعوب الاسلامية باستثناء الشام وبعض الجهات الأخرى استجابة لعقيدته في العلويين وكونهم أصحاب حق في الخلافة ، أو اتباعا لسياسة يكسب بها ثقة الغالب من الأقطار الاسلامية لتقوية سلطانه ونفوذ امره فصمم على أن يتقرب للعلويين ، وينتهج سياسة تخالف سياسة الأمويين والعباسيين ، وقد أمعن النظر فلم يجد في بني علي ولا في بني العباس أحدا ، أفضل ، ولا أروع ، ولا اعلم ، من الامام الثامن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) وكان الإمام علي بن موسى يقيم في المدينة من الحجاز ، والمأمون يقيم ( بمرو ) من خراسان ، فكتب المأمون إلى علي بن موسى يستدعيه ويستقدمه إلى خراسان . وروى الصدوق ان الإمام علي بن موسى اعتلّ عليه بعلل كثيرة معتذرا ،