جعفر الخليلي
146
موسوعة العتبات المقدسة
ولكن المأمون ما زال يكاتبه ، ويسأله حتى تيقن الامام ان المأمون لن يكف عنه فأجاب رسول المأمون وكان الرسول رجاء بن أبي الضحاك الذي ارسله المأمون اليه على ما يقول البعض ، اما أبو الفرج فيقول ان رسوله كان الجلودي من أهل خراسان وطلب المأمون منه ان يشخص بالامام من المدينة ، وان يأخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ، وامر رسوله ان يحفظه بنفسه في الليل والنهار حتى يقدم به على ( مرو ) ومعه جماعة من آل أبي طالب ، ويبدو ان سر هذا الحذر كله ناشئا من خوف المأمون من شغب آله من العباسيين وغدرهم إذا ما علموا بنية المأمون ، وقدم الإمام علي بن موسى حتى وصل نيسابور ، ونزل هناك في محلة تسمى بمحلة ( القزويني ) وفيها حمام وهو الحمام الذي عرف بحمّام الرضا وكانت هناك عين ماء قد قلّ ماؤها ، فأقام الرضا عليها من كراها واخرج ماءها حتى توفر ، واتخذ من خارج الدرب حوضا ينزل اليه بالمراقي إلى أصل العين وقد دخله ( الامام ) بعد توفر مائه ، واغتسل فيه ، ثم خرج وصلى على ظهره ، والناس يتناوبون ذلك الحوض ، ويغتسلون فيه ويشربون منه الماء التماسا للبركة ، ويصلون على ظهره ، ويدعون اللّه عز وجل في حوائجهم وهي العين المعروفة بعين ( كهلان ) ويقصدها الناس إلى يومنا هذا « 1 » . وخرج الامام بعد ذلك من نيسابور إلى ( سناباذ ) ونزل هناك دار حميد ابن قحطبة أمير خراسان المتوفى سنة 159 ، ودخل القبة التي دفن فيها هارون الرشيد ، وصلى هناك ركعات ، ودعا بدعوات ، ثم توجه إلى ( مرو ) عاصمة المأمون قبل اتخاذ بغداد عاصمة له ، واستقبل من لدن المأمون بحفاوة كبيرة وقد بالغ المأمون في اكرامه وعظّم امره وانزله في دار خاصة وانزل الحاشية من آل أبي طالب في دار أخرى . وجاء في ( عيون الأخبار ) ان المأمون عرض على الإمام علي بن موسى
--> ( 1 ) عيون الأخبار للصدوق ، اخرجه السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ج 4 ق 2 ص 124 .