جعفر الخليلي
56
موسوعة العتبات المقدسة
يسلّم على الناس يمينا وشمالا على ما جاء في ( مقاتل الطالبيين ) . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك وتولت حبسه أخت السندي بن شاهك ، وكانت تتدين ، فحكت عنه « انه كان إذا صلى العتمة ، حمد اللّه ومجده ، ودعاه إلى أن يزول الليل ، ثم يقوم فيصلي ، حتى يصلي الصبح ، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثم يرقد ، ويستيقظ قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي ، حتى يصلي العصر ، ثم يذكر اللّه حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات » « 1 » . وقال ابن الأثير عن أخت السندي بن شاهك : « وكانت إذا رأته قالت : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح » . وفاته وبقي في الحبوس اربع سنوات « 2 » ثم تولى السندي قتله في سم جعله في طعّام قدم اليه ؛ ويقال إنه جعله في رطب ، فأكله وأحس بالسم ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثم مات في اليوم الثالث ولعل ما أخّر قتله طوال هذه المدّة هو عدم حصول المناسبة التي تضمن ركود الأحاسيس وهياج الناس ، وحدوث الثورة ، ومع أن القتل قد وقع في الوقت المناسب مما رأته السلطة فقد دل على خوف الرشيد من الرأي العام ما قامت به حكومته من اخذ التدابير والسعي للبرهنة على أن الكاظم قد مات موتة طبيعية ، إذ ما كاد يتوفى ( الكاظم ) حتى ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا اليه ليتحققوا بأنفسهم ان لا اثر به من جراح ، ولا خمش وقد اشهدهم على أنه مات حتف انفه فشهدوا
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 6 ص 164 ط صادر ودار بيروت ( 2 ) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة ص 218