جعفر الخليلي

55

موسوعة العتبات المقدسة

فبقي الإمام الكاظم في حبس الفضل مدة طويلة . ويقول أبو الفرج الأصفهاني : « واراده الرشيد على شيء من امره فأبى » اي طلب منه ان يقتل الإمام الكاظم بكيفية ما فأبى الفضل ذلك ، فكتب الرشيد للفضل ان ينقله من حبسه إلى حبس الفضل بن يحيى ، فتسلمه الفضل منه ، وأراد الرشيد ذلك منه فلم يفعله على ما ذكر أبو الفرج « 1 » . وبلغ الرشيد وكان الرشيد حينذاك ( بالرقة ) : ان الإمام الكاظم يلقى رعاية من لدن الفضل بن يحيى وانه في سعة ورفاهية ، فأنفذ ( مسرورا ) الخادم إلى بغداد على البريد ، وامره ان يدخل من فوره على موسى ليعرف له خبره ، فإن كان الأمر كما قد بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله ، وأوصل كتابا منه إلى السنديّ بن شاهك يأمره بطاعة العباس ابن محمد « 2 » . ويقول أبو الفرج الأصفهاني : فقدم مسرور ونزل دار ( الفضل بن يحيى ) لا يدري أحد ما يريد ، ثم دخل على موسى بن جعفر فوجده على ما بلغ الرشيد من الرفاهية والاستقرار ، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد ، والسندي بن شاهك ، وأوصل الكتابين اليهما ، فلم يلبث حتى رأى الناس خروج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى ركضا ، فركب الفضل معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس ، فدعا العباس بالسياط ووجه بذلك اليه ( السندي ) وامر الفضل فجرد من ثيابه ثم ضربه مائة سوط ، وخرج متغير اللون بخلاف ما دخل وذهبت قوته ، وجعل

--> ( 1 ) الفضل بن يحي بن خالد البرمكي وزير الرشيد العباسي ، واخوه في الرضاع كان من أجود الناس ، استوزره الرشيد مدة قصيرة ثم ولاه خراسان وأقام إلى أن فتك الرشيد بالبرامكة فقبض عليه وعلى أبيه يحي وسجنهما الرشيد في ( الرقة ) وتوفي الفضل في سجنه بالرقة ، قال ابن الأثير « كان الفضل من محاسن الدنيا لم ير في العالم مثله » تلخيص ( الاعلام ) ( 2 ) العباس بن محمد بن علي هو أخو المنصور ، واليه تنسب ( العباسية ) وهي محلة بالجانب الغربي من بغداد ، وكان الرشيد يحبه ويجله ، ويزعم أهله ان الرشيد قد سمه وقد مات ودفن في ( العباسية ) ببغداد