جعفر الخليلي
54
موسوعة العتبات المقدسة
والواقع الذي ليس فيه من شك هو ان الرشيد قد خاف من الإمام موسى كما خاف المهدي من قبل ، وخاف من مغبة الأمر وعاقبته لو أنه اصدر امره بالقاء القبض عليه وجلبه من المدينة إلى بغداد ، ولربما قد خاف اللّه إن انزل بالامام الكاظم البلاء ، لذلك حين حج في تلك السنة بدأ بقبر النبي صلى اللّه عليه وآله وقال : « يا رسول اللّه اني اعتذر إليك من شيء أريد ان افعله ، أريد ان احبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتت بين أمتك وسفك دمائها » ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل اليه ، وهناك قيده ، واخرج من داره بغلين عليهما قبتان مستورتان وجعل الإمام الكاظم في إحداهما ووجه مع كل قبة خيلا ، فأخذوا بواحدة على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ليعمّي على الناس « 1 » وكان موسى في التي مضت إلى البصرة ، وامر الرسول ان يسلم موسى الكاظم إلى عيسى ابن جعفر بن المنصور ، وكان على البصرة حينئذ « 2 » فمضى به فحبسه عيسى عنده سنة كاملة ، ويبدو ان عيسى لم يطق ان يحتمل اماما عرف عن صفته كل شيء ان يحبس عنده سنة كاملة بدون ذنب فكتب إلى الرشيد أن : « خذه مني وسلمه إلى من شئت ، والا خليت سبيله ، فقد اجتهدت ان آخذ عليه حجة فما قدرت على ذلك ، حتى اني لا تسمّع عليه إذا دعا لعله يدعو عليّ أو عليك فما اسمعه يدعو الا لنفسه ، ويسأل اللّه الرحمة والمغفرة » « 3 » . فوجّه الرشيد من تسلمه منه وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد « 4 » ،
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 502 مط دار احياء الكتب ( 2 ) هو أخو زبيدة وابن عم هارون الرشيد وقد قتل في السجن وهو مأسور في معركة عمان التي انكسر جيشه فيها وأسر عيسى ( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 502 ( 4 ) هو الفضل بن الربيع كان أبوه الربيع وزيرا للمنصور ثم للمهدي وقد استوزره الرشيد الفضل بعد نكبة البرامكة وقد كان الفضل من ألد خصوم البرامكة وقد قال فيه أبو نواس ان دهرا لم يرع عهدا ليحي * غير راع ذمام آل الربيع وكان الفضل ممن يكرهون المأمون