جعفر الخليلي

23

موسوعة العتبات المقدسة

الأكبر بن المنصور » ثم قال الخطيب : « سمعت بعض شيوخنا يقول : مقابر قريش كانت قديما تعرف بمقبرة الشوينيزي الصغير ، والمقبرة التي وراء التوثة تعرف بمقبرة الشوينزي الكبير ، وكان أخوان يقال لكل واحد منهما الشونيزي ، فدفن كل واحد منهما في إحدى هاتين المقبرتين « 1 » ونسبت المقبرة إليه » « 2 » . أما الشوينيزية الحقيقية فهي المعروفة اليوم بمقبرة الشيخ جنيد البغدادي الصوفي غربي قبر معروف الكرخي « 3 » . وأثر التخليط واضح على هذا الخبر ، فلم يرد ذكر الشوينزي الصغير إلا فيه ، ولو كانت مقابر قريش تعرف بمقبرة الشوينيزي الصغير لقيل إنها كانت مقبرة قبل اتخاذ المنصور لها ، بالتحقيق والتأكيد ، ولورد ذكرها في الأقل في خبر وفاة جعفر الأكبر وقيل إنه دفن في مقبرة الشوينيزي الصغير التي عرفت بعد ذلك بمقبرة قريش أو مقابر قريش ، ثم يقال : كيف يدفن الأخوان متباعدا قبراهما هذا التباعد ؟ هذا وقد ذكر ياقوت الحموي ومؤلف المراصد أن المنصور هو الذي جعل أرض مقابر قريش مقبرة ، قال في المراصد : « مقابر قريش ببغداد مقبرة ومحلة فيها خلق كثير وعليها سور ، بين مقبرة الإمام أحمد والحريم الطاهري وبها مشهد قبر موسى بن جعفر وابن ابنه الجواد ، وكان أول من دفن فيها جعفر الأكبر ابن المنصور وجعلها المنصور مقبرة لما ابتنى مدينته » .

--> ( 1 ) هذا التعابير من التعابير القديمة الموهومة فيها ذلك أنه لو دفن كل واحد منهما في أحدى هاتين المقبرتين لكان الشوينيزي الكبير والشوينيزي الصغير دفنا مرة في مقابر قريش ومرة ثانية في مقبرة الشوينيزي الكبير وهذا هو المفهوم من قوله « كل واحد منهما بدلا من دفن أحدهما . . . ودفن الآخر . ( 2 ) تاريخ بغداد « 1 : 120 » ( 3 ) وقول الخطيب عن الشوينيزي الصغير يتنافى وما أوردناه في ( المدخل ) من موسوعة العتبات المقدسة في الصفحة 121 من تحقيق الدكتور حسين امين عن مدينة ( الكاظمين ) اعتمادا على البغدادي نفسه : ج 1 ص 12 ، وابن الجوزي : مناقب بغداد ص 29 والراجح هو ان الخطيب البغدادي ومن ذهب مذهبه في أن الشوينيزية هي مقابر قريش مخطئوون .