جعفر الخليلي
15
موسوعة العتبات المقدسة
الراسبي فعبر دجلة إلى أرض جوخا وسار إلى النهروان فوصل إلى أصحابه وقد أيّسوا منه وقالوا : إن هلك ولينا الأمر زيد بن حصين أو حرقوص ابن زهير ، وسار جماعة من أهل الكوفة يريدون الخوارج ليكونوا معهم فردّهم أهلوهم كرها . . . قال أبو مخنف حدثني يوسف بن يزيد عن عبد اللّه ابن عون قال : لما أراد علي المسير إلى أهل النهر من الأنبار قدّم قيس بن سعد بن عبادة وأمره أن يأتي المدائن فينزلها حتى يأمره بأمره ، ثم جاء مقبلا إليهم ووافا قيس سعد بن مسعود الثقفي بالنهر وبعث إلى أهل النار : ارفعوا إلينا قتلة اخواننا منكم نقتلهم بهم ثم أنا تارككم وكافّ عنكم حتى ألقى أهل الشام فلعل اللّه يقلب قلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من أمركم . . . قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أيمن عن زيد بن وهب أنّ عليا أتى أهل النهر فوقف عليهم فقال : أيتها العصابة التي أخرجها - عداوة - المرار واللجاجة ، وصدّها عن الحق الهوى ، وطمح بها النزق ، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم ، إني نذير لكم ان تصبحوا تلفكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر وباهضام هذا الغائط » « 1 » . وإذا استخلصنا هذا الخبر نستطيع أن نقول إن الخوارج في هربهم من الكوفة أرادوا التوجه إلى المدائن أيام كانت من مدن العراق الكبيرة الحصينة ليتخذوها معقلا ، فمنعوا من دخولها فارتفعوا نحو الشمال ومرّوا ببغداد حين كانت قرية من القرى المشهورة على دجلة في أرض الصالحية الحالية من غربي بغداد ، وتعقبهم قائدان من قواد الإمام علي - ع - وعامل من عماله هو سعد بن مسعود الثقفي فلحق بهم في الكرخ أيام كانت قرية كبيرة محصنة كما يدل عليها اسمها ، وكانت بين أرض الشالحيّة والفلاحات من الجانب الغربيّ ، والشالحية مجاورة لأرض العتيقة المعروفة بقرية « سونايا » قديما وفي عهد الإمام علي - ع - وقبله وبعده حتى عصر العباسيين فقد سمّوها
--> ( 1 ) تاريخ الطبري « 6 ، 42 ، 48 طبعة مصر الأولى »