جعفر الخليلي

16

موسوعة العتبات المقدسة

« العتيقة » لأنها أقدم زمنا ووجودا من مدينة السلام التي أنشأها أبو جعفر المنصور في شمالها الغربيّ ، وكان قريبا من الشالحية موضع مقبرة الشهداء المذكورة آنفا ، ونستخلص أيضا أن جيش سعد بن مسعود الثقفي وعصبة الخوارج اقتتلوا ساعة قرب الكرخ ، ولم يكن بد من أن تكون بين الفريقين جراحات مثخنة فيهم أدّت إلى موت عدة فرسان من جنود الامام عليّ فدفنوا هناك ، وتسمّوا الشهداء ، ونستخلص بعد ذلك أن الخوارج قد هرب معظمهم من نواحي الكرخ متجهين إلى الشرق بعد عبورهم دجلة وبقي عبد اللّه بن وهب الراسبي مع الباقين من الثلاثين فارسا الذين حاربوا جنود الإمام علي - ع - فلما أطلّ عليه الليل لحق بأصحابه عابرا دجلة أيضا قرب أرض الكاظمية ، ثم اتجه نحو طريق بعقوبا والتقى القوم عند فم النهروان وقعت وقعة النهروان قبل عبور الخوارج النهروان . ونستخلص أخيرا أن الامام عليا - ع - في تعقيبه الخوارج سلك طريق الأنبار وأقام فيها وقدم عليه بها قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري ثم انحدر الامام - ع - من الأنبار نحو الخوارج وهذا معناه أنه سلك طريق الفلوجة فبغداد ليعبر دجلة إلى نواحي النهروان من المعبر المشهور عند قصر سابور قرب موضع مدرسة الكرخ الثانوية الحالية وهو المعبر الذي عبرت منه سرية خالد بن الوليد سنة 12 ه ولكن من الشرق إلى الغرب لا من الغرب إلى الشرق كما فعل الإمام علي - ع - . وفي أثناء قدوم علي بغداد ونواحيها ، وفراغه من حرب الخوارج مرّ بقرية « قطفتا » التي قدمنا ذكرها ومظنة خبرها ، قال مؤلف كتاب إثبات الوصية : « وروي أنه - ع - اجتاز في طريقه إلى الشام ببادوريا « 1 » فخرج أهل قرية منها يقال لها قطفتا فشكوا إليه ثقل الوضائع في الخراج وأنها مخالفة لسائر وضائع السّواد بالعراق ، فقال لهم وبالنبطية « وغرار وطاموغزريا » « 2 » ، يعني ( رب جحش صغير خير من حمار

--> ( 1 ) هي منطقة الجانب الغربي من بغداد وكرادة مريم والدورة وما إليها . ( 2 ) يظهر ان الجملة فيها تصحيف لغموضها .