جعفر الخليلي
68
موسوعة العتبات المقدسة
لا يرضى ان يدفن وأرجو أن يتبين الأمير ، فقال له القاسم بن حبيب : لكن اللّه لا يثيبك إلا أسوأ الثواب ، ولم يزل يطلب غرة قاتل أبيه حتى كان زمان مصعب ، وغزا مصعب باضمرا ، دخل القاسم عسكره فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فدخل عليه نصف النهار فقتله . ولما علم الحسين ( ع ) باستشهاد حبيب بن مظاهر ، قال ( ع ) احتسب حماة أصحابي . وقاتل الحر بن يزيد وزهير بن القين قتالا اثبتا فيه مروءتهما وشجاعتهما ودفاعهما عن المثل السامية ، وهجمت عصبة من الرجالة على الحر بن يزيد وقتلوه ، ووقع شهيدا وهو يدافع عن قصد شريف وغاية نبيلة . وتتجلى في ذلك اليوم بطولات نادرة وتضحيات فذة ، وضرب كل أصحاب الحسين ( ع ) أمثلة رائعة في الشجاعة والفداء ، وهذا نافع بن هلال البجلي قد كتب اسمه فوق نبلة وكانت مسمومة فقتل بها اثني عشر رجلا من جيش عمر بن سعد سوى من جرح حتى كسرت عضداه وأخذ أسيرا ، فأخذه شمر بن ذي الجوشن فأتى به عمر بن سعد والدم يسيل على وجهه وهو يقول له : « لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت ، ولو بقيت لي عضد وساعد ، ما أسرتموني » فانتضى شمر سيفه ليقتله فقال له نافع : واللّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى اللّه بدمائنا فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، فقتله شمر حقدا وغدرا ، وراح نافع شهيد الفكرة الإسلامية السامية والمثل العليا النبيلة . وهذا عابس بن أبي شبيب الشاكري ، نزل إلى ميدان المعركة طالبا البراز ، فلم يجسر أحد من الأعداء على التقدم أو الخروج لمبارزته لشجاعته وعظيم بلائه في سوح القتال ، ولما وجد عمر بن سعد ذلك التردد والخوف