جعفر الخليلي
69
موسوعة العتبات المقدسة
من عساكره ، اصدر أوامره بأن يرموه بالحجارة ، يرموه من كل جانب ، فلما رأى عابس ذلك ، القى درعه ومغفره وحمل على الناس فهزمهم أمامه ، ثم رجعوا عليه وضيقوا عليه الخناق والضرب الشديد حتى وقع شهيدا كريما في ارض المعركة . وتقدم أصحاب الحسين ( ع ) بطلا اثر بطل شهيد وتساقط أبناء البيت الطاهر والأصحاب الكرام ، واشتد العطش بالحسين ( ع ) فدنا من الفرات ليشرب فرماه ( حصين بن نمير ) بسهم فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم بيده ثم رمى به إلى السماء ، ثم حمد اللّه واثنى عليه ثم قال « اللهم إني اشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيك ، اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا » وقيل إن الذي رماه رجل من بني أبان بن دارم فمكث ذلك الرجل يسيرا ثم صب اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى فكان يروح عنه ويبرد له الماء فيه السكر ، وعساس « 1 » فيها اللبن ويقول : اسقوني ، فيعطى القلة أو العس فيشربه ، فإذا شربه اضطجع هنيهة ثم يقول : اسقوني ، قتلني الظمأ ، فما لبث الا يسيرا حتى انقدت بطنه انقداد بطن البعير . ثم باغت شمر بن ذي الجوشن مع رجاله الذين امتلأت قلوبهم بالحقد واتسمت بالقسوة ، اجل باغتوا الحسين ( ع ) وكان شمر يحرض رجاله على قتل الحسين ، وكان ( ع ) كلما تقدم إليهم انكشفوا عنه وتراجعوا ، ثم أحاطوا بالحسين وقد حاول ( بحر بن كعب بن تيم اللّه بن ثعلبة ) ان يهوي بسيفه على الحسين ( ع ) فاتقى الضربة غلام من أهل الحسين ( ع ) بيده فاطنها « 2 » إلى الجلدة فنادى الغلام يا أماه فاعتنقه الحسين ( ع ) وقال له :
--> ( 1 ) العساس : جمع عس وهو الاناء أو القدح الكبير . ( 2 ) اطنها أي قطعها وبقيت معلقة بالجلد فقط .