جعفر الخليلي

368

موسوعة العتبات المقدسة

وغيرهم حينما يزورون كربلا ، أو يتعرفون على المجتمعات الشيعية في كل مكان . ولعل أول من أشار إليها وإلى استعمالها في الصلاة من الغربيين الرحالة الألماني كارستن نيبور حينما زار كربلا سنة 1765 كما ورد في صدر هذا البحث فقد ذكر ان الترب كانت تصنع في معمل خاص تحتكر العمل فيه لنفسها أسرة من سادات كربلا ، وكانت هذه الأسرة تدفع مبلغا كبيرا من المال في كل سنة إلى والي بغداد لقاء الامتيازات . على أن الدكتور دونالدسون لاحظ « 1 » في سوق كربلا حينما زارها عدة دكاكين فيها المئات من الترب ، وقيل له ان التربة لا يصح بيعها بيعا لأن أحد الأئمة كان قد قال بأن من يبيع . التربة التي تقدست بدم الحسين الشهيد كمن يبيع اللحم المجتث من جسمه لكنه لاحظ ان سائق سيارته حينما اشترى علبة شخاط ودفع عشرين فلسا أعطي عددا من هذه الترب لتسديد ما بقي له من الحساب . وهو يقول إن باعة الترب المتجولين يأتون وفي أيديهم صواني مملوءة بها فيحاولون تقديمها لمن يتوسمون فيه الكرم من الزوار على سبيل الهدية ، ويقولون له أنهم يقبضون منه الثمن يوم القيامة . وبهذه الطريقة يحصلون على اكراميات غير يسيرة من المال . كما يشير إلى أن التجار الهنود يدبرون شراءها بسعر ثلاث روبيات للمئة تربة ، وان هناك سراديب في عدة أمكنة من كربلا تكون ملأى بها في العادة . والمفروض ان يؤخذ الطين الذي تصنع منه الترب من المكان الذي صرع فيه الحسين عليه السلام . وما يستعمل من هذا الطين يذهب في الغالب لصنع المسبحات الحسينية السود ، التي تتألف من أربع وثلاثين خرزة . وهذه يستعملها المؤمن المتدين في لحظات فراغه وعبادته للتسبيح ، فيكرر ذكر

--> ( 1 ) عقيدة الشيعة ، الص 89 .