جعفر الخليلي
348
موسوعة العتبات المقدسة
في كربلا ، فلم يدخلوا في برنامجهم تحرير القوميات والشعوب المستعبدة فقط بل أدخلوا أيضا قضية القضاء على الملاكين والاقطاعيين وأصحاب الحظوة والامتياز في المجتمع . على أن التعريض الصريح بالأطماع العشائرية كان أكثر مما يتحمله القادة الوطنيون الذين سرعان ما أخذوا يتملصون من مثل هذا الحليف المخطر برغم ما جاء به من مساعدات مالية غير يسيرة . وقد كان يعمل في كربلا وكلاء عدة دول أخرى كذلك ، ومنها بعض الدول الحليفة ، لكنهم لم يحرزوا نجاحا يذكر لأنهم كانت تعوزهم البراعة والمعرفة الكافية في استثمار الأموال الموضوعة تحت تصرفهم واستغلالها في المجالات والأساليب الناجعة . ويعود ويلسن إلى المرزا محمد خان بهادر فيقول انه استطاع ان يسير في ذلك الخضم المتعالي من الأحداث على خط مستقيم . فمع انه كان على علم تام بأساليب المكر والخديعة التي يعتبرها الديبلوماسيون الشرقيون شيئا معجبا فقد استطاع ، كما فعل آغا حميد خان في النجف ، ان يحصل على سمعة طيبة لدى الأصدقاء والأعداء معا بالسلوك المشرف الذي لا يمكن أن ينسى طالما وجد على قيد الحياة أناس يمكنهم ان يعودوا بالذاكرة إلى تلك الأيام المضطربة فيقلبوا صفحاتها . ولذلك كان انسحابه من كربلا شيئا يخلو من المضايقة ، فأعقبه في 14 آب قطع الجدول الذي كان يأتي بالماء العذب إلى البلدة المقدسة . ولم يكن لهذه الخطوة أي تأثير يذكر على تطور الحوادث وسيرها ، لكن الجنرال ( هولدين ) « 1 » يذهب إلى القول بأن انقطاع الماء
--> ( 1 ) Haldane , Sir Aylmer - The Insurrection in Iraq . والجنرال هولدين هو قائد الجيوش البريطانية في العراق في أثناء نشوب الثورة العراقية ، وكان على إختلاف في الرأي مع ويلسن .