جعفر الخليلي
332
موسوعة العتبات المقدسة
الرابعة والنصف بعد الظهر أخذهم معاون الحاكم السياسي للتجوال في أسواق البلدة والتفرج على معالمها العامة . وصعدوا بعد ذلك فوق سطح « بيت اليزدي » ، فشاهد هناك قبة الحسين المذهبة ، والمنارتين المذهبتين ، وبرج الساعة المذهب ، مع اللقالق التي كانت تسرح وتمرح فوقها بحرية . كما شاهد الصحن المزين بأفخر أنواع القاشاني وأزهاه . وقد زار ستورز في المساء عدد من الوجوه والأشراف ، فعلم منهم ان ثورة الشريف حسين في مكة كان قد رحب بها العالم الشيعي لأنها جاءت ضد الأتراك فضلا عن أنها كانت مشرفة للعرب . ويذكر في هذا الشأن ان مضيفهم محمد علي كمونة كان شخصا مكروها في كربلا ، ولذلك لم يشأ أكبر عالمين مجتهدين في كربلا على ما يقول إن يزوراه هو نفسه في بيته « 1 » . فقرر ان يذهب هو إلى زيارتهما في بيتهما في صباح اليوم التالي ، أي في 19 مايس 1917 . فزار أولا العلامة حسين المازندراني الذي يقول أنه أهم مجتهد في كربلا على الاطلاق . وكان رجلا مسنا رقيق الشمائل ، يجلس عادة في مكتبته الصغيرة التي تضم حوالي أربع مئة كتاب أكثرها مخطوط . وقد كانت براعته في العربية والفارسية والهندستانية تدهش المتحدث إليه ، وعلم من تحدث اليه أنه كان معجبا بالحسين شريف مكة ومؤيدا لحركته . ولما رأى الشيخ اهتمام السر رونالد بكتبه ومخطوطاته طلب ان يؤتى له بمفتاح
--> ( 1 ) المألوف ان العلماء الكبار لا يزورون أحدا من رجال السلطة مهما سمت منزلته ، ولذلك كان الملوك والامراء هم الذين يقصدون العلماء في بيوتهم ، ولم يذكر أحد للان ان أحدا من هؤلاء العلماء قد زار ناصر الدين شاه أوزار الملك فيصل الأول ، أو الملك علي أو الملك عبد اللّه في كربلا أو النجف ، وانما كان يجري الاجتماع بالعلماء في الحرم المقدس ، باعتباره المجلس الروحاني المقدس ، وأكبر الظن ان ستورز لم يعرف شيئا عن نهج العلماء الكبار وسيرتهم فذهب إلى أن عدم قيام أولئك العلماء بزيارته ناشئا من كرههم لمحمد علي كمونة ، اما انهم عادوا فزاروه ردا لزيارته لهم فهو موضع شك عندنا إذا كان الذين يعنيهم من كبار العلماء . الخليلي