جعفر الخليلي

322

موسوعة العتبات المقدسة

في الكوت حينذاك « 1 » ، وبعد تبادل بعض الرسائل التمهيدية اقترح علينا ان نتعهد بتنصيبه حاكما وراثيا مستقلا في ولاية مقدسة تمتد من سامراء إلى النجف . وقد كنا في تلك الآونة منشغلين بالزحف الذي سبق معركة سلمان باك . وكان يبدو محتملا بأننا سرعان ما سوف نتصل اتصالا وثيقا بكربلا . فأرسل السر بيرسي إلى محمد علي ردا وديّا ولكن لا لون له ، مع هدية مالية صغيرة . وقد ترك الأمر على هذا الحال موقتا لأن انسحابنا من سلمان باك كان قد بدل الموقف السياسي العام بأجمعه . على اننا بقينا على اتصال تام بممحد علي ، وواصلنا ارسال المال له من وقت إلى آخر لأجل ان يساعده ذلك على الاحتفاظ باتباعه والتمسك بموقفه المسيطر في كربلا . ثم اتخذت السلطات العسكرية سياسة حرة في السماح بمرور المواد الغذائية في المناطق الفراتية لرفع الضيق والضنك عنها . وبذلنا ما بوسعنا لارسال حوالات صغيرة من المال ، وكل وكيل كان يمكن ارساله إلى الناصرية كان يدفع له شيء من أموال ( أوده ) الوقفية لايصاله إلى المدن المقدسة . على أن الأتراك بذلوا في نيسان 1916 جهدا ثانيا يقترن بمقدار أكثر من العزم والشدة لاخضاع كربلا . فقد اتهموا فخر الدين كمونة ، أخا محمد علي ، بتحريض شيوخ ( آل يسار ) على مساعدة أهالي كربلا ضد بني حسن فأحاطوا بداره واعتقلوه . وعلى هذا ثارت ثائرة البلدة ، وبعد اصطدام

--> ( 1 ) كانت كربلا والنجف مهددة يومذاك بغزو ( عاكف ) الذي بطش بمدينة الحلة بطشا ذريعا فضلا عما كان الترك قد تركوه في نفوس الأهالي من كره لهم بسبب انتهاكهم لحرماتهم ، ويكفي القارئ ان يرجع إلى الوراء قليلا ليرى كيف يدخل الضابط التركي مصلى في كربلاء بحذائه ولم يكتف بذلك بل يقول أن حذاءه أنظف من مصلى أهل كربلا ، ولهذا كان الرؤساء قد اتصلوا بالسر برسي كوكس لاستعجاله في القضاء على الحكم التركي الذي كانوا قد عانوا منه الأمرين في عدد من الحوادث وأقربها إلى الذهن حادثة نجيب باشا المكشوفة . الخليلي