جعفر الخليلي
323
موسوعة العتبات المقدسة
عنيف جرب الترك في أثنائه مدافعهم ضد كربلا ، وأنزلوا بعض الأضرار بالعتبات ، ثم طردوا من البلدة وأسست إدارة محلية يرأسها الأخوان من آل كمونة . وحذت حذو كربلا النجف والحلة فأفلت الزمام من أيدي الأتراك في الفرات مرة ثانية . وأوفد الرسل من النجف إلى البصرة يحملون طلبا إلى القبائل ، وإلى الدولة الإيرانية ، يشرحون فيه ما كانت تعانيه كربلا . وكان بين الموقعين عليه عدد من المجتهدين « 1 » المعروفين ، فلم يقصر رئيس الحكام السياسيين ( اي السر بيرسي كوكس ) في نشر هذه الوثيقة بنطاق واسع « 2 » . وكان محمد علي كمونة ، الذي استمر على تبادل الرسائل معنا ، يكرر إعرابه عن مخاوفه من عودة الأتراك ، كما ازداد قلق المدن المقدسة ازديادا شديدا من الأعمال الفظيعة التي وقعت في الحلة خلال تشرين الثاني 1916 . فقد اقترب من الحلة جنود من الأتراك يحملون عتادا وسلاحا إلى عجمي السعدون ( وكان مع الجانب التركي في الحرب ) ، وطلبوا المرور منها . وحينما خرجت جماعة من الوجهاء للاتفاق على الشروط ألقي القبض عليهم ، وشنق في اليوم الثاني عدد منهم . فنجا السيد محمد علي القزويني رجل الدين الأقدم في الحلة من مثل هذا المصير بأعجوبة ، ثم دخل الجنود البلدة فهدموا
--> ( 1 ) الص 31 من الترجمة العربية ( فصول . . . ) . ( 2 ) الثابت ان المجتهدين ظلوا يؤيدون الأتراك بصفتهم مسلمين طوال الحرب العظمى الأولى وقد افتوا بوجوب الدفاع عن حوزة المسلمين واشترك في الحرب كبارهم أمثال شيخ الشريعة ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، والداماد ، بالرغم من فتك الأتراك وظلمهم وعنجهيتهم ، وحين احتل الانكليز العراق ظل هؤلاء المجتهدون على كرههم للانكليز كمحتلين لذلك من المستبعد أن تكون هنالك تواقيع للمجتهدين في استفزاز العشائر وإثارة الحكومة الإيرانية ضد الأتراك والراجح ان شيوخ المدن التي لقيت من عنت الترك واعتداءاتهم ما لقيت هم الذين هبوا يستصرخون القبائل لنجدتهم ، ومن الممكن ان يكون قد أيدهم البعض من المعممين فسمتهم المس بل بالمجتهدين . الخليلي