جعفر الخليلي

316

موسوعة العتبات المقدسة

من الأخيضر وجود « معمل » قديم للجص والملاط على ما تقول . وهي تعتقد أن الجص كان يؤتى به لتشييد الاخيضر من هذا المعمل نفسه ، ولذلك بادرت إلى تخطيطه ورسمه قبل ان تعود إلى مخيمها . أما مقلع الأحجار التي شيد بها الاخيضر فيقع على مسيرة ساعة في الجهة المقابلة . وتقول المس بيل ان الخارطة الدقيقة التي رسمتها للاخيضر وموقعه تعتبر أول خارطة له . لكنها لا تتطرق في الرسائل إلى تاريخ الاخيضر وكيفية بنائه ، والظاهر أنها اكتفت بما كتبته عنه في الكتب الأخرى . وحينما غادرت موقع الاخيضر متجهة إلى بابل فبغداد مرت على مسيرة اربع ساعات منه بأول أثر من الآثار القديمة يقال له ( مجده ) ، وهو برج مدور مشيد بالآجر تشييدا دقيقا . وهي تعتقد بأنه من الأبراج التي كانت مقامة لحراسة الطريق ، يرجع تاريخه إلى القرن التاسع للميلاد . ثم مرت بخرائب ( خان العطشان ) الذي يقوم في وسط سهل منبسط كانت تنتشر فيه قطعان بني حسن وخيامهم ، لأن قسما منهم كان يخيم على مقربة من الخان نفسه . وهي تقول إنه أثر جليل من الآثار القديمة ، يعود تاريخ تشييده إلى القرن التاسع الميلادي أيضا ، اي إلى عهد الخلافة العباسية في سامراء على رأيها . وقد كان المنظر رائعا في نظرها حينما حل الليل وخيم الظلام فبانت نيران بني حسن منتشرة هنا وهناك في ذلك السهل الممرع الدال على جمال الربيع في البادية . وبعد ان تركت الخان في اليوم التالي مر ركبها بالمخيمات المتروكة التي كان الوفر المتساقط قبل شهر من ذلك الوقت قد خلف آثاره فيها . فقد شاهدت الكثير من جثث الأغنام والحمير منتشرة حولها . وهي تقول ان الوفر يعد شيئا غير مألوف في تلك الجهات ، وان مدير ناحية شفائه كان قد قال لها حينما زارها في الاخيضر بأن الناس حينما استيقظوا في الصباح هناك ووجدوا الأرض مكتسية به ظنوا أنه طحين منثور .