جعفر الخليلي

310

موسوعة العتبات المقدسة

مراد ) « 1 » . وتستهل كتابتها عن كربلا بالكتابة عن شؤون السفر في تلك الأيام ، وتقارن بين البادية والبحر في هذا الشأن . ثم تبدأ بوصف ما كان يخالجهما حينما وصلت إليها ، فتقول إنها وصلت إلى عالم جديد عليها من أوجه كثيرة . فقد انتقلت من الجو المعروف في شمالي سورية إلى بلدة عريقة في التقاليد الشرقية المتصلة بالأماكن المقدسة ، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالانقسام والانشقاق الكبير الذي حصل في الإسلام . فقد كانت البقعة مسرحا للمأساة الأليمة التي وقعت فيها فأسفرت عن قتل الحسين بن علي عليهما السلام . ثم نشأت حول الجامع ، الذي يضم الضريح المطهر في داخله ، البلدة التي أصبحت بالنسبة لنصف المسلمين محجا لا يقل عن مكة في أهميته . وليس الذي يتحدى المخيلة ويلح عليها بشدة هنا القبة المذهبّة ، ولا وجود الكثيرين من الإيرانيين بألبستهم الخضراء ، وأوجههم العبوسة الكالحة ، ولا ثروة هذه العتبة الشيعية التي سارت بذكرها الركبان . وانما يفعل ذلك الشعور بالوصول إلى هذه المناطق والربوع التي شهدت تأسيس الإمبراطورية الإسلامية ، فبقيت ردحا طويلا من الزمن مقرا لعاهلها الأكبر ، خليفة المسلمين وظل اللّه في أرضه . فعلى مسيرة يومين من هنا يقع ميدان القادسية الذي حطم فيه خالد بن الوليد ( الصحيح هو سعد بن أبي وقاص ) الدولة الساسانية حال اشتباكه بها وقضى عليها إلى الأبد . وبذلك تخطى بقدومه إلى هذه الجهات كسرى بأتباعه ، وأقياله ، وحلفائه العرب - أمراء المناذرة الذين كانت عاصمتهم من مراكز الحضارة العربية الأولى - إلى ظل الماضي

--> ( 1 ) Bell , Gertrude - Amurath to Amurath , W . Heineman , London . 1911 الفصل الخامس ، الص 159 .