جعفر الخليلي
311
موسوعة العتبات المقدسة
المعتم ، واختفت من الوجود المدن . والقصور التي اشتهرت يومذاك مثل الحيرة ، والخورنق ، وطيسفون ، وغيرها من الأماكن التي نسي ذكرها وعفي حتى رسمها . وسقط ما شهدته الأزمنة القديمة من عظمة وأبهة وأمجاد كما تسقط جيوش الأحلام عند أول اصطدامها بجيوش الحقيقة والايمان ، التي ما زالت تسيطر في الميدان حتى هذه الساعة . وحل بعد ذلك يوم البأس والحيوية فأضيفت به الاصقاع والممالك واحدة بعد أخرى ، ومصرت المدن الإسلامية العظمى مثل الكوفة ، وواسط ، والبصرة ، وآخرها وأعظمها بغداد مدينة السلام . لقد كانت هذه القصة هي التي خطرت ببالي - كما تقول المس بيل - وانفتحت صفحاتها بين يدي حينما كنت أقف فوق سطح دار من الدور المجاورة لأتفرج على الساحة المزينة بالقاشاني الجميل الفخم ، التي يقوم في وسطها الضريح المقدس ، ولا يسمح بالدخول فيها الا للمسلمين . وحينما رفعت ناظري وسرحت الطرف نحو الغرب لمحت من بعيد البادية التي كانت جيوش النبي الكريم قد عبرتها لتقضي بعزمها الشديد وإيمانها الأكيد على المدينة القديمة وتدك عروشها المشيدة . وألفيت إلى الشرق من ذلك الطريق الممتدة إلى بغداد عاصمة الإسلام الكبرى ، التي قام فيها أحفاد أولئك الفاتحين بتنمية الفنون السلمية وتهذيبها تهذيبا مقرونا بما لا يقل عما سبق من الشهرة والصيت الحسن . وهكذا زحفت روحية الإسلام وشعلته الخالدة من أوعار البادية لتستولي على الأرض المثمرة . ثم تقول عن أحوال كربلا المحلية يومذاك ، ان برتقالها كان من النوع الجيد ، وقد تكدست في دكاكينها أكوامه بجانب أكوام الليمون الحلو الأصفر بلونه . ولذلك كانت تشتري الكثير منه هنا وهناك فتأكله وهي تمشي في