جعفر الخليلي

265

موسوعة العتبات المقدسة

لتخريب أو هدم أية عتبة من العتبات البعيدة عنها . السلطان سليمان في كربلاء وتشير دائرة المعارف الإسلامية أيضا إلى زيارة السلطان سليمان القانوني للمشهدين المقدسين في كربلا والنجف سنة 941 للهجرة ( 1534 م ) ، وقيامه بإصلاح جدول الحسينية بحيث استحالت الحقول المدفونة بالرمال إلى جنائن وبساتين من جديد . ويقول المستر لونكريك « 1 » في كتابه ( أربعة قرون . . ) ان السلطان سليمان كانت عنايته الثانية أن يزور العتبات المقدسة في الفرات الأوسط ، ويفعل هناك أكثر مما فعله الزائر الصفوي في العهد الأخير . فوجد مدينة كربلا المقدسة حائرة في حائرها بين المحل والطغيان . إذ كان الفرات الفائض في الربيع يغمر الوهاد التي حول البلدة بأجمعها من دون ان تسلم منه العتبات نفسها . وعند هبوط النهر كانت عشرات الألوف من الزوار يعتمدون على الاستقاء من آبار شحيحة قذرة . فرفع مستوى « روف السليمانية » - وهي سدة ما تزال تقوم بعملها حتى اليوم - لوقاية البلدة من الفيضان . ثم وسع الترعة المعروفة بالحسينية وزاد في عمقها لكي تأتي بالماء المستمر ، ولتجعل الأراضي الخالية المغبرة حولها بساتين وحقولا يانعة للقمح . وصارت هذه الترعة تنساب في أرض كان الجميع يظنونها أعلى من النهر الأصلي . فاستبشر الجميع بالمعجزة واقتسم الحسين الشهيد والسلطان القانوني جميع الثناء والأعجاب . وبعد أن زار سليمان قبر الإمام علي في النجف رجع إلى بغداد .

--> ( 1 ) الص 20 - 25 من الترجمة العربية ، ط 2 .