الحصني الدمشقي

65

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

أعمالا ظنوا أنها في كفة الحسنات ، فإذا هي في كفة السيئات . وهذه الآية قيل : إنها في أهل البدع ، يتصور ( 1 ) ويعتقد - مع تمام الورع والزهد وتمام الأعمال الصالحة وفعل الطاعات والقربات - ما عاقبته خطرة ، ومن ذلك أن يعتقد في ذات الله وصفاته وأفعاله ما هو خلاف الحق ، ويعتقده على خلاف ما هو عليه ، إما برأيه ومعقوله الذي يحاكي به الخصوم ، وعليه يعول وبه يغتر ، قد زين له العدو وحلاه له حتى اعتقده دينا ونعمة ، وإما أخذا بالتقليد ممن هذه حاله . وهذا التقليد كثير في العوام ، لا سيما من يعضد بدعته واعتقاده بظاهر آية أو خبر ، وهو على وفق الطبع والعادة . وقد أهلك اللعين بمثل هذا خلقا لا يحصون حتى إنهم يعتقدون أن الحق في مثال ما هم عليه ، وأن غيرهم على ضلالة . ومثل هؤلاء ومن اتبعوهم إذا بدا لهم ناصية ملك الموت ، انكشف لهم ( 2 ) - ما اعتقدوه حقا - باطلا وجهلا ، وختم لهم بالسوء ، خرجت أرواحهم على ذلك ، وتعذر عليهم التدارك ، وكذا كل اعتقاد باطل . ولا يفيد زوال ذلك كثرة التعبد وشدة الزهد وكثرة الصوم والحج ، وغير ذلك من أنواع الطاعات والقربات ، لأنها تبع لأمر باطل . ولا ينجو أحد إلا بالاعتقاد الحق وقد قال تعالى : { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ( 3 ) وهذه الآية صريحة في أنه ليس بين الحق والباطل واسطة . والباطل هو الذهاب عن الحق ، مأخوذ من ضل الطريق ، وهو العدول

--> ( 1 ) أي أحدهم انتهى . مصححه . ( 2 ) في الأصل : انكشف لهم بطلان ما اعتقدوه . . . ) وهو من سهو القلم ، والصحيح حذف كلمة ( بطلان ) . ولعل ( بطلان ) من زيادة النساخ . انتهى . مصححه . ( 3 ) يونس : 32 .