الحصني الدمشقي

66

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

عن سمته . والحق هو الصراط المستقيم الذي في قوله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } ( 1 ) وصف الله تعالى صراطه - وهو دينه - بالاستقامة ، وأمر باتباعه . والمستقيم هو الذي لا اعوجاج فيه ، فمن اتبعه أوصله إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر . قال سهل : الصراط المستقيم هو الاقتداء والأتباع وترك الهوى والابتداع . ثم إنه تعالى نهى عن اتباع السبل ، لما فيها من الحيدة عن طريق الاستقامة ، فقال : { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } أي تميل بكم عن طريقه - التي ارتضى ، وبه ( 2 ) أوصى - إلى سبل الضلالات من الأهواء ، فتهلكوا . قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما الصراط المستقيم ؟ فقال : ( ما تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد ، وعن يساره جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة ، ثم تلا : { وأن هذا صراطي مستقيما } الآية . فأشار رضي الله عنه بالرجال الذين على الجواد إلى علماء السوء وأهل البدع ، وأشار بقوله : ( يدعون من مر بهم ) إلى الوعاظ الذين هم سبب هلاك من قعد إليهم . ولهذا بالغ السلف رضي الله عنهم في التحذير من مجالسة كل أحد ، وقالوا : إذا جلس للوعظ فتفقدوا منه أمورا ، فإن كانت فيه فاهربوا منه ، وإلا هلكتم من حيث ظننتم النجاة .

--> ( 1 ) الأنعام : 153 . ( 2 ) راعى في وصف الطريق ب‍ " التي " جواز تأنيثها ، وراعى في رجوع الضمير إليها " به " جواز تذكيره ، فليعلم . انتهى . مصححه .