الحصني الدمشقي
20
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
رشيد ، ومن ورائهما عذاب شديد . ونال خلع الرضوان في دار الأمان من نزه ، مع تزايد الكرامات ولديه مزيد . فشتان بين من هو راتع في رياض السلامة ، ونزل الكرامة ، في دار المقامة ، وبين المطرود المبعود ( 1 ) ، وقد حق عليه الوعيد . وبعد : فإن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة ، ما دهمني من الحيرة من أقوام أخباث السريرة ، يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد ، وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد . والعجب أنهم يعظمونه في الملأ ، ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة ! وهم أكفر ممن تمرد وجحد ، ويضلون عقول العوام وضعفاء الطلبة بالتمويه الشيطاني ، وإظهار التعبد والتقشف ، وقراءة الأحاديث ، ويعتنون بالمسند . كل ذلك خزعبلات منهم وتمويه . وقد انكشف أمرهم حتى لبعض العوام ، وبهذه الأحرف يظهر الأمر - إن شاء الله تعالى - لكل أحد ، إلا لمن أراد عز وجل إضلاله وإبقاءه في العذاب السرمد . ومن قال بنفي ذلك - أي بنفي خلود العذاب وسرمديته ، وهو ابن تيمية وأتباعه - فد تجرأ على كلام الغفور ، قال تعالى ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ) ( 2 ) . وعلى العليم الحكيم في قوله تعالى : ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( 3 ) . والآيات في ذلك كثيرة عموما وخصوصا .
--> ( 1 ) اسم المفعول ( مبعد ) ، فيقال فيه كما قيل فيما قبله . انتهى . مصححه . ( 2 ) سورة فاطر : 36 . ( 3 ) سورة المائدة : 37 .