الحصني الدمشقي

21

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

ومنها قوله تعالى ( ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) ( 1 ) والغرام المستمر الذي لا ينقطع ، فلو انقطع قدر نفس لا يسمى غراما . ومن ذلك قوله تعالى : ( وجاء ربك ) ( 2 ) . قال الإمام أحمد : معناه جاء أمر ربك . قال القاضي أبو يعلى : قال الإمام أحمد : المراد به قدرته وأمره ، وقد بينه في قوله تعالى : ( أو يأتي أمر ربك ) ( 3 ) . يشير إلى حمل المطلق على المقيد ، وهو كثير في القرآن والسنة والإجماع وفي كلام علماء الأمة ، لأنه لا يجوز عليه الانتقال سبحانه وتعالى . ومثله حديث النزول . وممن صرح بذلك الإمام الأوزاعي والإمام مالك ، لأن الانتقال والحركة من صفات الحدث ، والله عز وجل قد نزه نفسه عن ذلك . ومن ذلك قوله تعالى ( استوى على العرش ) ( 4 ) . فإذا سأل العامي عن ذلك فيقال له : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ( 5 ) ، والأيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ( 6 ) .

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 65 . ( 2 ) سورة الفجر : 22 . ( 3 ) سورة النحل : 33 . ( 4 ) سورة الأعراف : 54 . ( 5 ) في ( دفع شبه التشبيه ) لابن الجوزي : والكيف غير معقول . وعلق محققه : أن ( الكيف مجهول ) غلط لأنه يثبت لله تعالى كيفا مجهولا إلى آخر ما قال . ولعل المراد بقولهم ( الكيف ؟ ) هو السؤال عن كيفية الاستواء ؟ الذي يزعم الحشوية والمجسمة بثبوته لله ، حسب ظاهره وبلا تأويل ! وهو الذي تهربوا منه بالبلكفة ، أي بقولهم : بلا كيف ! فليلاحظ . ( 6 ) قاله ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ص 110 .