جعفر الخليلي
85
موسوعة العتبات المقدسة
جيشا لجبا في ربيع سنة سبعين ، وكان هذا الجيش يتألف من الفيلق الخامس والعاشر والثاني عشر والخامس عشر ، مصحوبة بالخيالة والمهندسين وسائر القوات المساعدة ، بحيث بلغ مجموع الجيش الكلي ثمانين ألف محارب وكانت المدينة المقدسة تعج بالناس ، لأن الحجاج كانوا قد قدموا إليها من قريب أو بعيد للاحتفال بعيد الفصح اليهودي ، وقد حصل نزاع بين الزيلوت المتطرفين وبين المعتدلين من اليهود خلال المراسيم فبقي القتلى والجرحى في مكانهم من دون أن يخف إليهم أحد . وكان الرومان في الوقت نفسه يتوزعون على المعسكرات القريبة من المدينة . ثم قوبل نداء الجيش بالاستسلام بالهزء الصاخب ، ورد عليهم تايتوس بالهجوم . فراح المشاة الرومان وأدوات الحصار السريعة الرمي وقاذفات الحجارة يعملون عملهم في وقت واحد . وكان كل واحد من المجانيق يمكن ان يرمي أحجاره إلى بعد ستماية قدم . ولم تخمد الحرب الأهلية بين اليهود في الداخل الا حينما أخذت الأحجار والقذائف تمطر المدينة بوابل متواصل منها . فاصطلح الطرفان المتناحران واتفقا على أن يتولى شمعون باركيورا زعيم المعتدلين الدفاع عن الجهة الشمالية ، وان يعهد إلى يوحنان الكيشالي قائد الزيلوت المتطرفين بالدفاع عن منطقة الهيكل وبرج أنطونيا . وقد استطاعت في بداية أيار آلات الحصار وأجهزته ، بعد قصف متواصل استدام أسبوعين ، ان تحدث ثغرة كبيرة في السور الكائن في أقصى الشمال وفي خلال خمسة أيام أخرى اخترق الرومان السور الثاني . وبعد أخذ ورد دام عدة أيام سيطر الرومان على الضاحية الشمالية وثبتوا أقدامهم فيها . وكان تايتوس في تلك المرحلة قد اقتنع بأنه إذا أوقف القتال واستعرض الجيش في داخل السور على مرأى من الناس فإنهم سيبادرون إلى الاستسلام فأمر بذلك ودخل الجيش يستعرض ويدق طبوله من الصباح الباكر حتى المساء خلال أربعة أيام متوالية ، فلم يحدث التأثير المطلوب . ثم حاول محاولة أخيرة لاقناعهم ، فندب إليهم أسيره يوسفوس المؤرخ اليهودي ليناشدهم بالخضوع .