جعفر الخليلي

84

موسوعة العتبات المقدسة

فلورس ولم يعد هو المسيطر في البلاد . وحينئذ زحف سيستوس غالوس حاكم سورية على القدس لينقذ الموقف بفيلق واحد ، وعدد كبير من القوات المساعدة ، لكنه اضطر إلى النكوص بخسائر فادحة . واستولى الثوار على البلاد وإذ كان اليهود على ثقة بان روما سترد على هذا التحدي بكل بطش وجبروت ، خفّوا إلى تحصين المدن واصلاح مواقع دفاعها . فرمّموا الأسوار القديمة وعيّنوا القادة العسكريين . وقد تعين يوسفوس ، المؤرخ اليهودي القديم ، قائدا عاما في منطقة الجليل . اما بالنسبة للرومان ، فقد عهد الإمبراطور نيرون بالقيادة إلى الجنرال فسباسيانوس « 1 » ، الذي كان قد برهن على كونه جنديا لامعا ، وأظهر كفاية ممتازة ، عند احتلال الرومان لبريطانية . فزحف ، يصحبه ابنه تايتوس ، على رأس ثلاثة من أحسن فيالق الجيش الروماني وعدد من القوات المساعدة ، وهاجم منطقة الجليل في الشمال . وقد شهدت القرى الصغيرة المطلة على بحيرة طبرية ، التي كان المسيح يعظ صيادي السمك فيها قبل سنوات قليلة ، أول مجزرة دموية في هذه الحروب . وأخضعت منطقة الجليل بكاملها في تشرين الأول سنة 67 للميلاد . وسار بين جموع الأسرى في النتيجة يوسفوس القائد العام نفسه ، فقد قيد بالسلاسل وحمل إلى المقر العام بأمر من فسياسيان . وأصبح ستة آلاف أسير من بعده عبيدا يعملون في قناة الكورنيث في روما . ثم استؤنف قمع الثورة في الربيع التالي ، لكن أخبارا وصلت في أثناء المعركة تفيد بانتحار نيرون فتوقفت الأعمال العسكرية مدة من الزمن . وبعد تطورات كثيرة وكفاح مرير حصل في روما نودي بفسياسيان قائد فلسطين نفسه امبراطورا على رأس الإمبراطورية الرومانية ، وغادر البلاد بعد أن عهد إلى ابنه تايتوس بانهاء المهمة . فظهر على أبواب القدس يقود

--> ( 1 ) Titus Flavius Vespasianus