جعفر الخليلي
83
موسوعة العتبات المقدسة
تدمير القدس على أيدي الرومان سنة 66 - 70 يفهم مما جاء في إنجيل لوقا ان السيد المسيح تنبأ بتدمير القدس وقتل الكثيرين من أبنائها ، وأخذ عدد آخر منهم أسرى إلى بلاد أخرى ، ودخول غير اليهود إليها دخول المنتصر . وقد أنذر بني إسرائيل بذلك حينما طغوا وتجبروا وهزءوا برسالته السماوية التي جاءت تبشر بالسلام والمحبة على طول الأجيال . فصح ما تنبأ به عيسى بن مريم وحل الدمار بالقدس بعد مجزرة رهيبة استقامت خمس سنين ، فأدت إلى محوها من الوجود واختفاء اسم اليهود منها عبر القرون ولما يمض على صلب المسيح جيل واحد . فقد تعالى صوت اليهود يوما بعد يوم وكثرت احتجاجاتهم على الرومان وتصرفهم في أورشليم على ما يقول كيلر ( الص 375 ) . وراح « الزيلوت » المتعصبون من اليهود يؤلفون عصابات ثائرة في البلاد ، ويطالبون بإزالة الحكم الأجنبي عنها . وكان كلّ منهم يحمل خنجرا أو مدية ويخفيه بين طيات ثيابه على الدوام ، ثم ازداد عدد هؤلاء وانضم الناس إليهم في كل مكان حينما كانت تصرفات الوكيل الروماني تزيد في الطين بلة ، وتؤدي إلى ازدياد التوتر . وانقلب هذا الغضب المتزايد إلى ثورة علنية في مايس سنة 66 للميلاد ، حينما طالب فلورس الوكيل الروماني اليهود بتسليم سبعة عشر قنطارا من خزانة الهيكل في القدس . وعند ذلك تسلم الثوار المدينة وصارت في قبضة أيديهم . فقد كان الامتناع عن التضحية اليومية للإمبراطور يعني اعلانا صريحا للحرب ضد الإمبراطورية الرومانية . وألقت القدس بقيودها على أقدام روما فتحدت بذلك الإمبراطورية العظيمة . وسرت نيران الثورة في كل مكان بعد ذلك ، فخرج الزمام من يدي