جعفر الخليلي
65
موسوعة العتبات المقدسة
وأضرمت النار في هيكل سليمان والقصر الملكي ، ثم هدمت أسوار المدينة إلى الأرض . وفي هذه المرة أيضا سبي قسم كبير من اليهود ( سنة 576 ) وأخذوا إلى بابل ، فمحى نبوخذنصر بذلك أسرة داود الملكية من الوجود بعد ان حكمت في أورشليم مدة أربعمائة سنة . وأصبحت يهوذا كلها مقاطعة بابلية . اما الذين تخلفوا في البلاد من اليهود فقد نظموا حرب عصابات للمقاومة في الجبال ، وقتلوا الحاكم البابلي غيداليا على ما يدعون . وقد أدت هذه الأعمال إلى قيام البابليين بترحيل اليهود للمرة الثالثة والأخيرة من فلسطين ، واستطاع عدد منهم الافلات من ذلك فنجوا بأنفسهم إلى مصر . وهكذا أسدل ستار التاريخ على بلاد خالية ، وتفرق أسباط إسرائيل مع الرياح الأربعة على حد تعبير كيلر . ثم يذكر كيلر ( الص 280 ) ان بعض علماء التاريخ مثل كوك وتيري ينكرون صدق الرواية التي توردها التوراة في ترحيل السكان إلى المنفى ، وهم يرون ان الترحيل لم يكن بمقياس واسع من يهوذا وانما أخذت بعض الأسر المرموقة وأسرت في بابل . لكن التنقيبات الأثرية تدل على عكس ذلك تماما ، حيث لم يعثر في التنقيب ولا على بلدة واحدة في مملكة يهوذا ظلت مسكونة باستمرار خلال مدة السبي . فقد دمر البابليون مملكة يهوذا تدميرا كاملا وأخلوها من السكان ، وبذلك يكونون قد نظفوها وكنسوها كنسا كاملا على حد تعبير كيلر . وهكذا ، فبعد ستماية وخمسين سنة من الوقت الذي وطأت فيه أقدام أبناء إسرائيل أرض الميعاد لم يبق فيها من نسلهم ولا شخص واحد . وبذلك تحققت تحذيرات أنبيائهم وتهديداتهم ، ونفذت إرادة اللّه بحقهم . فتعزو التوراة ما أصاب دولتي اليهود من نكبات إلى انحرافهم المستمر وإكثارهم من الخيانة وتعاطي الرذائل . فقد جاء في الأصحاح السابع عشر من سفر الملوك : وعبدو آلهة أخرى وجروا على سنن الأمم التي طردها الرب من وجههم ،