جعفر الخليلي

273

موسوعة العتبات المقدسة

فتستطيع والحالة هذا ان تنقضّ عليها في أي يوم كان خلال دقائق معدودة فتحتلها . بينما تكون الأردن من ناحية أخرى بعيدة عنها وفي مستوى ينخفض عن مستواها بمقدار ألفي قدم في انحدار شديد الهبوط في الوقت نفسه . اما بالنسبة لمشروع 1947 فيكون الجيش الإسرائيلي بعيدا عنها جد البعد في السهل الساحلي . غير أن هذه الاعتبارات العسكرية البحتة لم تكن كل شيء في الموضوع . فقد أريد للقدس بموجب الدستور الذي وضعته هيئة الأمم المتحدة بان يحكمها مجلس منتخب يعين من فوقه حاكم يتبع لهيئة الأمم المتحدة . وقد سبق لليهود ان تكونت لهم في المنطقة أكثرية عددية من السكان ، وبهذا تستطيع السيطرة على شؤون المدينة ثم يقول غلوب : وبالنظر للعداء المستحكم بين العنصرين يكون من السهل علينا ان ندرك بان الأقلية العربية لا بد من أن تصبح في وضع صعب بالنسبة لمجلس المدينة . فإلى جانب طغيان الأكثرية اليهودية على العرب تستطيع من نواح أخرى ان تضغط عليهم بأساليب وطرق تضطرهم إلى بيع ما يملكون والرحيل إلى خارج المنطقة ، حيث يستطيعون السكن بحرية في عمان أو غيرهما . وهكذا يبدو لنا ان القدس سرعان ما تكون تحت رحمة اليهود الكلية بالتدريج . اما من الناحية العسكرية فان مثل هذا الوضع كان سيؤدي إلى الكارثة . فإذا ما استطاع الجيش الإسرائيلي من تثبيت أقدامه في القدس يمكنه عندئذ بسهولة ان يزحف إلى أريحا والأردن فيمنع المناطق العربية في الضفة الغربية عن الاتصال بالبلاد الكائنة عبر الأردن . وليس هذا فقط وانما ينقطع اتصال منطقة الخليل أيضا بمنطقة نابلس . وكثيرا ما كان يبدو رفض إسرائيل لخطة التدويل شيئا غريبا في نظرنا على هذا الأساس . لكن هذا الرفض لا بد من أن يكون قد حدث آنيا وأملته