جعفر الخليلي

240

موسوعة العتبات المقدسة

العصابات اليهودية وأخذت تعد العدة للاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن حينما تجلو بريطانية وتصبح فلسطين بلا حكومة . . ولم يكن هذا بشيء جديد على الارهابيين اليهود ، على ما يقول غريز وولد ، لأنهم كانوا خارجين على العدالة منذ 1944 وكان عندهم سلاح بل لقد كانت عندهم مصفحات ، وخبرة كبيرة في صناعة القتل . وفي أواخر 1948 وضعوا خطة للعمل . . وكانت لعصابتي شتيرن والأرغون آراؤهما في هذا الشأن . فاعتزمتا ترويع العرب ، من طريق شن حملات على القرى الزراعية العربية واكراههم على التخلي عنها إلى اليهود . والواقع ان هذه الخطة ، التي عرفت في الأوساط غير الرسمية باسم « عملية الذعر » ، درست أحسن درس ونفذت بأشد حماسة . فلم ينتصف شهر مايس حتى كان نصف مليون عربي ممن نجوا من المذابح المتعاقبة يفرون بأنفسهم . . لأنه كان على اليهود ان يذبحوا سكان بضع قرى ليس غير ، ثم تتولى محطة اذاعتهم الباقي . وتفصيل ذلك ان الراديو اليهودي كان يتباهى بتدمير القرى العربية وذبح سكانها ذبحا جماعيا ثم يحذر العرب قائلا : ان عليهم ان يدركوا حين يرون دبابات إسرائيل وجندها في الطريق إليهم ان المصير نفسه ينتظر قريتهم . . . وكانت قرية دير ياسين التابعة للقدس أول نصر أحرزته عصابة الأرغون ففي الصباح الباكر من 9 نيسان 1948 حين كان المزارعون العرب وأفراد أسرهم ينصبون خيامهم في سوق القرية ، اقتحمت دبابتان من طراز شيرمان طرق دير ياسين الضيقة وسحقتا فلاحين متعبين . وكان يصحب الدبابتين قوة من اليهود يبلغ عددها ( 500 ) رجل مزودين بمدافع التومي والأسلحة الأوتوماتيكية . ولقد صرحت القلة القليلة الباقية على قيد الحياة من أبناء دير ياسين - ومعظمها من النساء اللواتي سلبن كل ما عندهن ومزقت أثوابهن تمزيقا ، واللواتي استعرضهن اليهود في شوارع تل أبيب في سيارات كبيرة