جعفر الخليلي
225
موسوعة العتبات المقدسة
فانضم العرب المعتدلون - خوفا من العزلة - إلى التهديد والصراخ بما يجب ان يفعلوه إذا لم يبادر البريطانيون إلى ايقاف السيل المتدفق لهجرة اليهود غير الشرقية . وكان ذلك ، كما لوحظ ، في الوقت الذي وصل اليه النفوذ الروسي في الشرق الأوسط إلى قمته . فقد هدد الناطقون باسم المفتي من عرب فلسطين بأنهم سيتجهون إلى روسية ويستمدون العون منها إذا امتنعت بريطانية عن ايقاف الهجرة اليهودية عند حدها . « فساعد هذا كله على تشجيع حكومة العمال في لندن على اتباع مشورة العرب وحكومة فلسطين ووزارة الخارجية ، فصودق على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى قبرص وابقائهم فيها مدة سنتين . وكانت تقارير وزارة الخارجية عن تغلغل النفوذ الروسي في الشرق الأوسط ، وتصاعد السخط العربي ، ومناورات المفتي ، كافية لاقناع مجلس الوزراء بذلك واخماد أي نبضة وجدان يمكن ان تنبض في غرفة الاجتماع في داونينغ ستريت . . » اما الغربيون المنصفون فيجلّون مفتي القدس ويضعون الحق في جانبه . فيقول جفريز ( الص 674 ) مثلا « ان هناك قليلا من الشك على ما يظهر بان المفتي رجل ذو مزاج تآمري ، وربما كان له ضلع في المقاومة المسلحة التي حصلت في فلسطين . ولكن النقطة التي يجدر ذكرها بالنسبة للمفتي هي : ان أي موقف بالضبط ؟ ، وأي عمل كان يمكن ان ينتظر منه ان يفعله بعد أن أصبح من الواضح جدا ان السنوات المتتالية من المطاليب السلمية والاحتجاجات لم تنجح في الفوز بالنظر في التهم التي كان يقدمها هو وغيره من الزعماء العرب ضد الانتداب وصانعيه ، فضلا عن رد هذه الاتهامات ؟ فإذا كان قد التجأ إلى الدس والتحريض بالفعل بعد سنين من الاحتجاجات والعرائض التي لم ينظر فيها ، وإذا كانت مناقشاته المدعمة بالحجج والبراهين لم تحظ حتى بالالتفات إليها ، فمن هو الذي يحكم عليه إذن ؟ لا شك ان الذين سيحكمون عليه يجب ان لا يكونوا ممن كانوا يشغلون مناصب عالية في الحكومات والهيئات التي