جعفر الخليلي
226
موسوعة العتبات المقدسة
كانت تتآمر على بلاده خلال عشرين سنة ومن ورائها الصهاينة المتحفزون . وقد كان معظم الزعماء العرب الآخرون منشغلين بالفعل في هذه الاستغاثات السلمية التي لم تقليل الا بعدم الالتفات . وكانت حياتهم السياسية قد تقضت بالذهاب والاياب ما بين القدس ولندن وجنيف » . في الحرب العالمية الثانية أعلنت الحرب العالمية الثانية وثورة 1938 ما تزال قائمة في فلسطين . لكنها سرعان ما توقفت لأسباب كثيرة أهمها نقص السلاح ونفاد العتاد ، وضخامة التضحيات التي بذلها العرب . وكانت الحكومة البريطانية لا تزال مصرة على تنفيذ سياسة الكتاب الأبيض ، فراحت تتخذ التدابير المطلوبة لذلك وعلى الأخص بالنسبة لمشكلة تسرب الأراضي إلى اليهود وإيقاف الهجرة ، وتأسيس شكل من أشكال الحكم الذاتي . وأصبح موقف العرب في أثناء الحرب أقرب إلى المهادنة منه إلى التمرد لأنهم كانوا يأملون ان يتم تنفيذ الكتاب الأبيض . لكن اليهود ثارت ثائرتهم على مندرجات الكتاب الأبيض وأخذوا يقاومونه بكل ما لديهم من قوة ونفوذ . ومن أجل هذا سلكوا ثلاثة طرق : - 1 - التجأوا إلى الولايات المتحدة ليستعينوا بالصهيونيين الأقوياء فيها وليحملوا حكومتها على التدخل في الأمر . - 2 - أخذوا يسلحون أنفسهم بكل وسيلة ويقوون مؤسساتهم العسكرية السرية . - 3 - نشطوا في أعمالهم الارهابية ضد الانكليز وأخذوا يطعنون الدولة البريطانية من الخلف في الحين الذي كانت تنشغل فيه في أمور الحرب الطاحنة وشؤونها الخطيرة . وعلى هذا الأساس عقد الصهاينة الأمريكان مؤتمرا خاصا في فندق بلتيمود في نيويورك خلال مايس 1942 وقرروا فيه : « 1 » ) أولا رفض الكتاب الأبيض
--> ( 1 ) ومضمون هذا الكتاب المعروف بالكتاب الأبيض الذي صدر سنة 1939 يتناول تعديلا لرأي بريطانيا السابق تلافيا لما اثارته انكلترة من غضب العرب ، وهو ان انكلترة مستعدة للعمل -