جعفر الخليلي

192

موسوعة العتبات المقدسة

اما تعليقنا على هذا فهو ان « صك الانتداب » قد جاء عبارة عن « صك عبودية » منحته الدول المنتصرة الغاشمة إلى بريطانيا حتى تمهد فيه لتسليم فلسطين إلى الصهاينة . وقد برهنت الحوادث إلى حد اليوم على قولنا هذا . وهو في كثير من نقاطه يخالف ميثاق عصبة الأمم ، إذ تجعل المادة 22 منه رغبة السكان الأصليين في البلاد المنتدب عليها هي التي تعين الدولة المنتدبة في الدرجة الأولى . لكن العرب أصحاب فلسطين لم يؤخذ رأيهم في تعيين بريطانيا دولة منتدبة على بلادهم ، وانما كان هذا التعيين تلبية لرغبة الجمعية الصهيونية . وتستند فكرة « الوطن القومي » وديباجة الصك على شيىء وهمي مصطنع يقال له « صلة اليهود التاريخية » بفلسطين ، وتجعل هذه الفكرة من أهم الأسباب الداعية لإنشاء الوطن القومي . ولا شك ان ما مر ذكره من خلاصة تاريخية يكذب هذه الأسطورة . ويؤيد رأينا هذا كثير من كتاب الغرب أنفسهم ، الذين نورد فيما يأتي شيئا من آرائهم في هذا الشأن ، فقد ذكر المستر اليهو غرانت يقول : ان الحقوق اليهودية في فلسطين قد سقطت بين سنتي 136 و 1920 للميلاد ، وبكلمة ثانية منذ ابتداء التاريخ المسيحي على التقريب . ولذلك فان ادعاءآت اليهود بالبلاد ترجع إذن إلى ما قبل التاريخ المسيحي ، ولكنها عادتنا في أن ننسى العربي المسيحي ونفتري على العربي المسلم « 1 » . وتقول الكاتبة الانكليزية مود رويدن في ( مشكلة فلسطين ) : ونحن كأمة نشأت على الإنجيل نجد الحقيقة بان فلسطين يمكن ان توصف بكونها « عبرية صريحة » صدمة لنا . ومع اننا جميعا نعلم أن الرومان دمروا القدس عام 135 م وان اليهود انتشروا في العالم ، فإننا لا نزال نعلق في مخيلاتنا فلسطين باليهود

--> ( 1 ) Grant , Eliho - Palestine Today , 1938 . الص 50 من الترجمة العربية التي ترجمها منير بعلبكي بعنوان ( حاضر فلسطين ) بيروت 1939 .