جعفر الخليلي
193
موسوعة العتبات المقدسة
وباليهود فقط . . وتقول رويدن في مناسبة أخرى : نحن لا نعرف ، كما أنه لا يمكن لأحد ان يعرف من كان هناك أولا . انما نحن نعرف ان الرجوع إلى الوراء ألفا وثلاث مئة عام لنبحث في التاريخ ونرجع البشرية الحائرة إلى الأرض التي احتلتها ضرب من المستحيل ، نحن الانكليز لا ننتظر ان نسكن ألمانيا أو ندعي بذلك لمجرد كون أجدادنا الانكلوسكسون عاشوا هناك أياما ، ولا نسمح للويلشن ان يمتلكوا انكلترة بناء على أنهم كانوا هنا قبلنا ، انها لفكرة مضحكة ، ان مكوث أمة ألفا وثلاثمائة سنة في ارض من الأراضي يخول لها الحق الكامل بامتلاكها امتلاكا لا يحتمل الجدل والنزاع ، ولم يحدث هذا مع الأسف الا في فلسطين ( الص 86 و 98 من الترجمة العربية ) . ويقول المستر لورانس غريز وولد الكاتب الأمريكي في كتابه الذي ترجم بعنوان ( إدفع دولارا تقتل عربيا ) - الص 18 من الترجمة العربية - ومن هذه الخلاصة الموجزة يدرك القارئ ان دعوى الصهيونيين بأن يكون ذلك القطر وطنا قوميا لهم انما تستند إلى عهد شفهي خرافي أعطاه يهوه لموسى . والواقع ان البروفسور أولبرايت أحد كبار الثقات العالميين في تاريخ فلسطين القديم يذكر بوضوح لا يحتمل اللبس على أنه ليس في فلسطين أية آثار يهودية ترجع إلى ما قبل العهد الروماني الانطوني . . ثم يقول ( الص 28 ) في مناسبة أخرى : « والحقيقة الواضحة تحتم علينا القول بأن سيادة العبرانيين القصيرة على فلسطين لا تمنحهم من الحقوق فيها غير جزء مما تمنحه لسيادة العرب والفرس والرومان على الديار المقدسة من حقوق . بل انها لا تمنحهم حقوقا تتساوى وحقوق الصليبيين الأوربيين أنفسهم . وإلى ذلك فقد كان ثمة طبعا حقيقة إضافية ، وهي ان فلسطين كانت آهلة بالعرب العصريين الذين ترجع ملكيتهم للأرض إلى القرن السادس عشر ! . والواقع ان التنكر الفجائي للحقوق الطبيعية واخراج الشعب الذي يملك الأرض ويحرثها من دياره ليس الا من عمل الساسة المتعودين على التصرف بما يملكه الآخرون ، واليهود الذين اكتسبوا تفكيرهم وطبيعتهم من الاحياء القذرة التي أقاموها لأنفسهم في أوربة الشرقية »