جعفر الخليلي

165

موسوعة العتبات المقدسة

النمساوي كتابه ( الدولة اليهودية « 1 » ) بالألمانية في 1896 . ويقول جفريز ( الص 36 و 37 ) ان ذلك حصل على أثر حادثين وقعا في تلك السنين : أولهما الاضطهاد الذي أصاب اليهود في روسية القيصرية بعد مقتل القيصر إسكندر الثاني سنة 1881 ، والثاني قضية دريفوس الضابط اليهودي الفرنسي الذي نقل إلى غينية على اثر خيانة اتهم بها فضج اليهود بسببها وأرسل هرزل كصحفي من فينة لحضور المحاكمة التي أجريت له في باريس سنة 1891 ، وعلى اثرّ ذلك أقرّ المؤتمر الصهيوني الأول المعقود في بازل بسويسرة سنة 1897 ، رسم الخطة المطلوبة لزيارة الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، والمطالبة بوطن قومي لليهود فيها . وكان السلطان العثماني يومذاك عبد الحميد الثاني ، فتم الاتصال به واستبان بادىء ذي بدء نجاح التشبث بمنح السلطان للمنظمة الصهيونية امتيازا بتملك الأراضي في فلسطين واستثمارها بواسطة شركة صهيونية خاصة تتألف لهذا الغرض . غير أن المساعي المذكورة سرعان ما فشلت لأن السلطان عبد الحميد رفض الطلب . لا سيما وقد لاحظ خلال المراجعات ان الرأي العام الاسلامي ضد المشروع كان أقوى مما يمكن ان يتجاهله . حتى أنه وعد الفلسطينيين باصدار الأوامر اللازمة بمنع الهجرة اليهودية بتاتا إلى فلسطين . ويضيف جفريز إلى ذلك قوله ان فشل المشروع كان يعزى لحد كبير إلى أن السلطان طلب من اليهود مقابل ذلك عشرة ملايين باون ، فلم يستطع اليهود تدبيرها له . غير اننا نرى ان هذا الاتهام لفقّه اليهود للحط من شأن السلطان والدسّ عليه ، لأن المبلغ المطلوب لم يكن عزيزا على متمولي اليهود وموسريهم ان يجمعوه . ويؤيد رأينا هذا المساعي الحثيثة التي بذلوها بعد ذلك لخلعه على يد الاتحاديين الذين كان عدد غير يسير من أقطاب جمعيتهم ( الاتحاد والترقي ) من يهود الدونمة المعروفين في سلانيك . إذ يذكر جفريز ( الص 38 ) ، علاوة على ما يذكره بعض الكتاب الأتراك

--> ( 1 ) Der Judenstaat