جعفر الخليلي
166
موسوعة العتبات المقدسة
وغيرهم ، ان خلع عبد الحميد عن العرش قوّى أمل الصهيونيين في الاتحاديين الذين كانوا مصطبغين بالصبغة اليهودية أنفسهم ، لان جمعية الاتحاد والترقي نفسها كانت تخضع في الغالب لنفوذ الدونمة اليهود ( من أمثال جاويد وطلعت وما أشبه ) « 1 » . واتماما للفائدة نقول إن الجنرال التركي المتقاعد جواد رفعت إيتلخان يذكر في كتابه ( الص 76 و 77 ) ان هرزل قدم إلى الآستانة في نيسان 1893 وتمكن من المثول بين يدي السلطان عبد الحميد وفي صحبته الحاخام موشى لاوي وفاوضه في قضية الوطن القومي لليهود في فلسطين ، وفي شراء أملاك السنية العائدة له شخصيا في القدس ، فرفض طلبهما وطردهما شر طردة . ولذلك أخذ اليهود يشنعون عليه ويلفقون أشياء كثيرة ضده ، ويتآمرون مع الاتحاديين من أجل خلعه . فقد ادعوا ان مجيئهم إلى الآستانة كان بدعوة منه ، وانه كان ظالما جبارا يقضي على رجال تركية وشخصياتها بطرق غامضة وانه تصرف بأموال سكة حديد الحجاز ، وكلفهم بتجنيد اليهود في الجيش العثماني لقاء بعض الامتيازات . وربما كانت قصة الملايين العشرة من الباونات التي أشار إليها المستر جفريز من قبيل هذه التلفيقات أيضا . ويقول الجنرال جواد أيضا انهم هم الذين حرضوا الأرمن على اغتيال عبد الحميد فنجى منه بأعجوبة ، وهم الذين دبروا أما خلعه بالاتفاق مع الجمعية الماسونية التركية وجمعية الاتحاد والترقي المعروفة . وقد لعب في جميع هذه الأعمال ، وفي النشاط الذي بدر من الاتحاديين في خلع عبد الحميد ، دورا بارزا جماعة من يهود سلانيك الدونمة الذين كان السلطان يمنع انتقالهم إلى استنبول . ومن أبرز هؤلاء جاويد الذي أصبح وزيرا للمالية بعد الانقلاب العثماني ، والمحامي ميتر سالم ، وقرهصو ، والجنرال الدونمة رمزي باشا ، وضياء يالچي . ومن غريب
--> ( 1 ) الخطر المحيط بالاسلام ( الصهيونية وبروتوكولاتها ) - ترجمة وهبي عز الدين ، بغداد 1965 .