جعفر الخليلي

154

موسوعة العتبات المقدسة

ثلث ساعة فقط حرش الصنوبر الذي يقول إنه يعود إلى الأمير فخر الدين كذلك ، وقدر اتساعه بان طوله يزيد على نصف الميل . وهو يثني على جمال هذا الحرش ومنظره الخلاب ، ثم يقول إنهم وجدوا على مسافة من السهل الذي سارت فيه القافلة من اليسار قرية تعود للدروز تسمى « سوق فوات » Suekfoat ولعله يقصد الشويفات الحالية . فأمير هذه القرية هو أحمد حفيد الأمير فخر الدين . وكان أحمد متقدما في السن محتفظا بتقاليد أسرته . وفي طريق القافلة إلى فلسطين وصلت إلى صيدا فاستقبل القافلة جمع من الفرنسيين الموجودين في صيدا واستضافوا من فيها . وكان القنصل الفرنسي فيها يحمل رتبة قنصل في بيت المقدس كذلك . وهو مجبر على ما يقول موندرل على زيارة المدينة المقدسة في عيد الفصح من كل سنة بحجة تفقد الأماكن المقدسة فيها والاطمئنان على سلامتها وسلامة الرهبان القيّمين عليها من جور الأتراك . لكنه يقول أيضا ان الرهبان المذكورين يشعرون في الحقيقة بشيء أكثر من الاطمئنان والأماكن من دون مراقبة القنصل . وقد كان المستر موندرل وجماعته راغبين في مرافقة القنصل هذا في حجه إلى بيت المقدس هذه السنة ، فبعثوا يكتبون اليه بالأمر من حلب ، ليستطيعوا بحمايته تجنب ما قد يصيبهم من عبث العرب والأتراك الذي يزداد في فلسطين وحوالي القدس خاصة ، على حد قوله . وقد سرهم كثيرا حينما وصلوا إلى عكا بعد ذلك فوجدوا القنصل الفرنسي بانتظارهم ، وفي صباح اليوم التالي توجهوا إلى القدس ، وبعد مسيرة قصيرة في محاذاة الساحل تركوه متوجهين إلى بغيتهم عن طريق الناصرة . فمروا بمنطقة نابلس وبير يعقوب ، وبعد ساعتين وصلوا إلى قمة شاهدوا من فوقها عن بعد القدس لأول مرة ، وبمسيرة ساعة أخرى وصلت القافلة إلى أسوار المدينة المقدسة . غير أنهم كان عليهم ان ينتظروا حتى يعلموا الحاكم بوصولهم ويستأذنوا منه بالدخول ، لأن الإفرنجي كان لا يستطيع الدخول إلى المدينة المقدسة من دون هذه المراسيم ، ولذلك قصدوا الجانب الغربي من السور حتى وصلوا إلى