جعفر الخليلي
153
موسوعة العتبات المقدسة
كان فيها معبد أدونيس على ما يقول صاحب الرحلة . ويذكر هنا ان حيرام الملك الفينيقي جعل أهالي جبيل يعدون المواد التي طلبها منه سليمان الحكيم حينما بنى هيكله في بيت المقدس ، على ما يذكر في التوراة . ومن ثم تمر القافلة بنهر إبراهيم حتى تصل إلى خليج جونية ، وبقربه تلتقي حدود پاشويتي طرابلس وصيدا في جبال كسروان على ما يقول موندرل . وقد توجهوا بعد ذلك إلى نهر الكلب الذي دفعوا قبل الوصول اليه الخاوة إلى المارونيين الذين يقول عنهم القس الرحالة أنهم أكثر تعسفا وعجرفة من الأتراك أنفسهم . وقد وجدوا على نهر الكلب جسرا جيدا بأربعة عقود كتبت على قطعة مرمر بيضاء في جانبه كتابة عربية تشير إلى اسم مشيده الأمير فخر الدين . ثم وصلوا إلى نهر بيروت فوجدوا مشيدا فوقه جسرا حجريا بستة عقود ، ومن هناك وصلوا إلى بيروت التي وجدوها مدينة منورة . ومن طريف ما يذكر موندرل عنها نبذة عن الأمير فخر الدين المعني الذي يقول إن مسكنه الرئيسي كان فيها . وكان يحكمها في أيام السلطان مراد الرابع ، بينما كان هو الأمير الرابع للدروز . ثم يذكر ان الأمير فخر الدين تمكن بقوته ودهائه من توسيع ممتلكاته فاستولى على الساحل الممتد من بيروت إلى عكا في فلسطين ، حتى اضطر السلطان إلى إجباره على الرجوع إلى منطقته الجبلية فقط ، وعند ذاك تمرد عليه . ويظهر ان الرحالة هو وجماعته تمكنوا من زيارة قصر الأمير فخر الدين الواقع في القسم الشمالي الشرقي من بيروت . وحينما يأتي على ذكر القصر يقول إنه في حالة خربة ، لكنه يثني على بستان البرتقال المحيطة به . ويعجب كيف ان أميرا شرقيا مثل الأمير فخر الدين يستطيع انشاء مثل هذا القصر وهذه البستان الرائعة ، ثم يستدرك قوله ويذكر السبب . وهو ان الأمير سبق له ان زار إيطالية واطلع فيها على أشياء كثيرة استطاع تقليد قسم منها . وقد وجد تماثيل كثيرة منتشرة في انحاء البستان فاستنتج منها ان الأمير لم يكن من المسلمين المتحمسين لديانتهم . وحينما غادر موندرل وقافلته بيروت يوم 19 مارت صادف بعد مسيرة