جعفر الخليلي
131
موسوعة العتبات المقدسة
البحث بعض ما كتبه عن القدس وعن الحملات الصليبية وأحوالها . فهو يبدأ بحثه هذا بالتمهيد لما يكتبه « 1 » عن الصليبيين وحروبهم بوصف عام لحالة المسيحيين المرفهة في البلاد الاسلامية يومذاك والتسامح الذي يبديه المسلمون تجاههم ، ثم يقول : غير أن هذا التسامح الرائع لم يكن ليخفف من غلواء هؤلاء المتهوسين الذين كانوا ينظرون إلى بقاء المسلمين في القدس بعين البغض والاستنكار . ويتابع بحثه فيقول : وكان الحجاج يزورون الأرض المقدسة ، ويلاقون فيها من العرب ضروب الرعاية والكرم . . ولكنهم كانوا بالرغم من كل ذلك يعودون إلى بلادهم وقد امتلأت قلوبهم حسدا وحقدا . فما كاد ينتهي القرن العاشر حتى اعتقد المسيحيون اعتقادا جازما ان ساعة الخلاص قد أزفت ، وان العصر الألفي السعيد قد حل أو كاد . وبهذا الاعتقاد طفقت جموع المهاجرين تتدفق من العالم اللاتيني على الأرض المقدسة ، وفي القرن الحادي عشر ازداد عددهم زيادة هائلة . وفي ذلك الحين كان حكم فلسطين قد انتقل إلى أسرة أرتق التركمانية . . وكان هؤلاء يجهلون الحماسة التي كانت تتأجج في قلوب الأجانب ، فلم يعاملوهم بالتسامح الذي كان يعاملهم به الحكام الأولون ، لذلك كان هؤلاء الحجاج المتعصبون إذا ما عادوا إلى أوطانهم شوهوا الحقيقة وشنعوا بالمسلمين . . حتى عقد البابا أربان الثاني أخيرا مجلسا في بلاسنثيا في آذار 1095 ومجلسا آخر في كلير مونت في تشرين الثاني وخطب معلنا ضرورة انقاذ ضريح المسيح في القدس من أيدي الكفار ( كذا ) كما أعلن غفران ذنوب الخاطئين الذين يلتحقون بالجهاد الديني ، ووعد الذين يموتون في سبيل هذه الحرب بجنات الخلد ، غير أن الباعث الحقيقي لتلك الحروب الصليبية الدامية كان في الواقع
--> ( 1 ) الص 276 - 334 من الترجمة العربية التي اضطلع بها السيد رياض رأفت ، القاهرة ( مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1938 ) .