جعفر الخليلي

132

موسوعة العتبات المقدسة

الهوس الديني الممزوج بأغراض أخرى كالميل إلى تأسيس ممالك جديدة ، والحصول على ثروات طائلة ، والرغبة الملحة التي سرت في أعماق النفوس الوضيعة في احتساء الأنبذة الشرقية ، والتمتع بفتنة الكرجيات . . ويقول المؤرخ هالام « 1 » انهم تذرعوا بكل وسيلة لنشر هذا الجنون الوبائي ، وكان الجندي في خلال الحملات الصليبية معفى من العقبات ويضمن له النعيم الأبدي . وبعد ان يصف الحروب الصليبية الأولى والثانية والثالثة وأهوالها وفظاعاتها ، ولا سيما ما حدث منها في الاستيلاء على أنطاكية يورد السيد أمير علي وصف المؤرخ الفرنسي المسيو ميشو لما جرى خلال استيلاء الصليبيين على القدس في 15 تموز سنة 1099 م ، على الوجه الآتي : . . وكان المسلمون يذبحون ذبح الأنعام في الشوارع والمنازل ، ولم يجد أهل المدينة محلا أمينا يعتصمون به فألقى بعضهم نفسه من فوق الأسوار . وازدحم البعض الآخر في القصور والحصون والمساجد ولكنهم لم يستطيعوا برغم ذلك إخفاء أنفسهم من متصديهم . فحاصر الصليبيون جامع عمر الذي اعتصم فيه المسلمون وجدوا تلك المناظر الوحشية التي تعدّ وصمة في جبين فرسان التوتون ، إذ هجم الجنود على الهاربين وأعملوا السيف في رقابهم في غير ما شفقة ولا رحمة ، ولم يكن يسمع في تلك الساعة الرهيبة غير أنين الجرحى وحشرجة الموتى . وطئوا كذلك بخيولهم الجثث المكدسة في أثناء مطاردة الهاربين . ويقول ريموند دي آغيل الذي شهد تلك الموقعة : كانت الدماء قد وصلت في رواق المسجد إلى الركب « 2 » . ولم يكف الصليبيون عن السفك الا عندما تقدموا إلى اللّه بالابتهال والشكر على نجاحهم ، ولكنهم ما كادوا ينتهون من صلاتهم حتى واصلوا الفتك والقتل مرة أخرى وذبحوا في

--> ( 1 ) Hallam - The Middle Ages ( 2 ) لقد كتب الصليبيون إلى البابا يهنئونه بفتح بيت المقدس بقولهم : إذا أردت ان تعلم بما جرى لأعدائنا فئق انه في هيكل سليمان وأيوانه كانت خيولنا تخوض في بحر من دماء الشرقيين إلى ركبها ! !