جعفر الخليلي

13

موسوعة العتبات المقدسة

ويرى البعض من المحققين ان سكان ارض الشام القدماء التي تعتبر فلسطين جزء منها كانوا يدعون ( العموو اللودانو ) « 1 » . ولكن التاريخ لم يستطع ان يعين لنا بالضبط متى كانت هجرة هذه القبائل من جزيرة العرب إلى هذه الاصقاع وإلى ارض الشام خاصة إنما يمكن حصرها بين 3500 - 2500 قبل الميلاد على أغلب الظن . ومع كل ذلك فلم تكن فلسطين حين نزح إليها الساميون غير مأهولة ، فالرجوع إلى ما هو معروف لدى المؤرخين للعصور التاريخية القديمة يدل على أن البلاد كانت آهلة بالسكان وان قاطنيها الأوائل كانوا قبائل من أشباه الرّحل « 2 » ويستدل من تاريخ فلسطين انها لم تكن ابدا من نصيب شعب واحد تجمعه جامعة من جوامع القومية ، وإنما كانت في جميع الأزمنة مزيجا من الاعراق ، ومن الهجناء والمولدين المختلطين ، وكانت زقاقا مقفلا من الطراز الأول تنتهي لديه موجات المهاجرين المتعبين « 3 » . وبالإضافة إلى ذلك فان لموقع فلسطين الجغراني أهمية كبرى لا سيما ما يخص الاتجار وتبادل السلع والبضائع منذ قديم الزمان وكانت فلسطين لهذه الأسباب تؤلف مدينة وحضارة مزدهرة وتجمع من كل صوب ما تجمع من بدو ومن حضر يدخلها ويذوب فيها ، . ويقول اندريه ايمار ، وجانين أو بوايه ، في موسوعتهما الشهيرة : ان جوار البحر المتوسط ، وارتفاع سلاسل لبنان يطبعان بطابع خاص المنطقة التي هي امتداد لصحارى البلاد العربية نحو الغرب : فكنعان في الجنوب وسوريا في

--> ( 1 ) إسرائيل بنت بريطانيا البكر - محمد علي الزعبي ، ص 9 مط الانصاف - بيروت معتمدا على كتاب ( الاسلام والمسيحية في لبنان ) . ( 2 ) فلسطين في ضوء الحق والعدل - تأليف المحامي هنري كتن ، ترجمة وديع فلسطين ط 1 منشورات مكتبة لبنان - بيروت . ( 3 ) أسطورة الشعب المختار - ترجمة الدكتور أكرم فاضل - وزارة الثقافة والاعلام - بغداد .