جعفر الخليلي

72

موسوعة العتبات المقدسة

يثرب ، ومصحا ينتجعون فيه الراحة في مختلف العصور ، فكان الناس يخرجون إليها للتريّض ويقيم بها الناقهون استعادة للنشاط والقوة « 1 » . وخير دليل على خصب المدينة هو وجود غابة كثيفة الشجر في شمال المدينة وهي قائمة منذ العهود القديمة حتى اليوم ، وهي غابة كثيفة الشجر في وسط أودية كثيرة الشقوق تشغل مساحات شاسعة من الأرض بحيث يتعذر ارتيادها بغير دليل خبير حتى هذا اليوم . ولقد نقل السمهودي : أن الزبير بن العوام كان قد اشتراها بمائة وسبعين ألفا ، وبيعت في تركته بألف الف وستمائة الف « 2 » لذلك فليس من العجيب أن يكون نصيب يثرب في مختلف العصور القديمة من الشجر والزرع والفاكهة كبيرا بحيث شمل صنوفا متعددة من الشجر وعلى الأخص النخل وأنواع التمور وحتى صار النخل صفة من أكثر الصفات الملتصقة بأرض يثرب ولقد نسب لخنافر بن التوأم الحميري - وكان كاهنا - زاعمين أنه كان يتلقى وحيه في كهانته من ملهم كان يتراءى له في الحلم وكان اسمه ( شصار ) فكان ( رئيّا له ) فلما ظهر النبي ( ص ) ظهر ( شصار ) لخنافر بن التوأم في الحلم ، وأوصاه بأن يؤمن بدين الإسلام ، وحين سأله خنافر : - كيف ؟ واين ؟ قال له شصار - : إلحق بيثرب ذات النخل « 3 » ( كذا ) . ومن أشهر بقاع يثرب وضياعها التي عرفت بزراعة النخيل ، وكثرة التمور كانت قرى ( خيبر ) فقد قال البخاري عن عائشة إنها قالت : لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ! !

--> ( 1 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 288 مط مخيمر . ( 2 ) آثار المدينة المنورة ص 128 ط 2 مط المكتبة العلمية . ( 3 ) أمالي القالي ج 1 ص 134 مط المكتب التجاري ببيروت .