جعفر الخليلي

46

موسوعة العتبات المقدسة

العقلية بالنسبة لأمثالها من المدن العربية القديمة هو ان أغلب المدن والقرى قد افتتحت بالسيف ، اما المدينة فقد افتتحت بالقرآن على ما تشير اليه الاخبار . ومما روي عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها » وقيل : أنه قال : « أمرت بقرية تأكل القرى يقولون : يثرب وهي ( المدينة ) تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد » « 1 » وقد علق ابن الحاج على هذا الخبر بقوله : ولا معنى لقوله تأكل القرى الارجحان فضلها عليها - اي على القرى - وزيادتها على غيرها . وكثيرة هي الاخبار التي تميّز المدينة وتفضلها على غيرها وعلى مكة أيضا لخصائص طبيعية ذات علاقة بطيبها ، وطيب سكانها ، أو ايمانها ، ونصرتها لرسول اللّه ( ص ) وايوائه ، وايواء المهاجرين ، وممن قال بتفضيلها من كبار الأئمة كان الامام مالك الذي رووا عنه أنه قال : إن المدينة أفضل من مكة . ومما روى أبو هريرة عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له يوم القيامة شفيعا أو شهيدا » وقد تتنافى هذه الرواية في الظاهر مع طبيعة المدينة التي اشتهرت بالخصب والرخاء وطيب السكان فالراجح ان النبي أراد باللاواء الشدّة العارضة التي أصابت المدينة من جراء وباء عارض حلّ بها في فترة من الزمان ، وهي الفترة الأولى من التجاء المهاجرين إلى المدينة فقد روي عن عائشة انها قالت : لما قدم المهاجرون المدينة اشتكوا بها - اي مرضوا - فعاد النبي ( ص ) أبا بكر ( ض ) فقال : - كيف تجدك ؟ فقال أبو بكر :

--> ( 1 ) المصدر المتقدم ص 37 .